المبادرات البحثية

المبادرات البحثية

خلفية ونطاق المشروع

لقرون ظلت حركة الناس من مكان إلى آخر جزءاً لا يتجزأ من تاريخنا البشري. يقدم الآلاف من البشر سنوياً في جميع أنحاء العالم على مغادرة مواطنهم والسفر سواءً إلى المدن المجاورة أو إلى جهات بعيدة في بلد آخر أو ربما أو قارة أخرى وذلك من أيجاد فرص أفضل لهم. يهاجر الناس بشكل طوعي لأسباب مختلفة،  تمتد من البحث عن وظائف أفضل، أو أجور أكثر، أو بحثاً عن شريك الحياة، أو حرصاً على جمع شملهم مع أفراد أسرهم، أو بحثاً عن تجربة شيء مختلف في العالم، أو الحصول على فرص للتعليم، أو تفضيلاً لأنماط متنوعة للحياة. أما بالنسبة لآخرين، فلم يكن لديهم خيار سوى الهجرة لأنهم مضطرين إلى الفرار من الظروف التي تعتبر غير آمنة وغير مستقرة. بغض النظر عن الدوافع أو الأسباب التي تقف وراء الهجرة، فإن هذه الظاهرة أضحت ممارسة يومية على نطاق عالمي. ويستخدم هذا المصطلح لوصف أنماط التنقل البشري التي تحدث داخل الدولة أو داخل المنطقة، فضلاً عن استعمال هذا المصطلح كذلك لوصف الهجرة التي تجري على الصعيد الدولي وعبر القارات. إضافة إلى ذلك، يستعمل مصطلح الهجرة كذلك لوصف حركة الناس سواء طوعاً أو تحت الإكراه. ويشمل هذا النوع الأخير من الهجرة كلاً من المهجرين والنازحين داخلياً واللاجئين.

وقد شكلت منطقة الشرق الأوسط بؤرةً تاريخية للنزوح للعديد من الأسباب، بما في ذلك مخلفات الحكم الإمبريالي والاحتلال الاستعماري والحروب الإقليمية والخلافات حول الحدود المتنازع عليها والحروب الأهلية. وتنضاف عوامل أخرى مثل شيوع أنماط الحكم الاستبدادي والممارسات القمعية من قبل الأنظمة في المنطقة، في حين أشار آخرون إلى عوامل مثل انتشار العنف السياسي والعرقي والإقصاء الاقتصادي وخرق حقوق الإنسان وحقوق المواطنة، كما أشار البعض إلى أن الفقر يلعب دوراً لا يستهان به في التسبب بتدفقات النزوح الداخلي والدولي للاجئين في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن الفقر وندرة الموارد قد يشكلان حافزاً للنزوح والهجرة، إلا أن هناك مناطق  كثيرة من العالم أفقر بكثير من منطقة الشرق الأوسط، ولكنها لا تشهد أنماطاً مماثلة من النزوح والهجرة القسرية.

إن الأعداد الكبيرة من النازحين قسراً في الشرق الأوسط تثير تساؤلات جوهرية بشأن التنظيم السياسي للسلطة والنفوذ في المنطقة. إن عملية تشكيل الدولة وتوطيد سلطة سياسية مركزية يمكن أن تؤدي إلى الهجرة القسرية وإنشاء تجمعات اللاجئين، والتي بالتأكيد يمكن رؤية معالمها في سياق منطقة الشرق الأوسط. إن العلوم السياسية في الشرق الأوسط غالبا ما تجاهلت بعضاً من هذه الأسئلة العميقة حول سياسة الهجرة القسرية، وربما يرجع ذلك إلى الميل إلى تصنيف هذه الظاهرة إما كنتيجة للصراع الإقليمي والحرب الأهلية، أو كعرض من أعراض عدم الاستقرار السياسي الداخلي وسياسات الهوية. ومع ذلك، هناك وعي متزايد بأن التسبب بالهجرة القسرية داخليا وتصدير اللاجئين عبر منطقة الشرق الأوسط وأماكن أخرى، هو أكثر من مجرد عرض من أعراض سياسة الهوية أو نتيجة للصراعات بين الدول. إن التسبب في الهجرة القسرية والحفاظ على مستويات عالية من النزوح الجماعي وانعدام الجنسية قد تكون أيضا أداة استراتيجية تستخدم من قبل الفاعلين السياسيين من أجل تحقيق أهداف سياسية، مثل تأكيد سلطتهم على الأراضي المتنازع عليها، والسيطرة على قطاعات معينة من السكان وتهميشهم، والشروع في مشاريع بناء الدولة عبر تبني وجهات نظر إقصائية فيما يخص الهوية الوطنية والمواطنة.

تواجه منطقة الشرق الأوسط حالياً أحد أبرز التحديات في تاريخها، إذ أصبحت المنطقة تصدر وتستقبل في آن واحد أكبر عدد من السكان النازحين في العالم. ونتيجة لعدة سنوات الماضية من الصراع المستمر، وخاصة في سوريا وليبيا والعراق واليمن، ازدادت أعداد النازحين داخليا والمهجرين القسريين واللاجئين بشكل حاد، سواء داخل منطقة الأوسط الشرق في المقام الأول ولكن أيضا باتجاه أوروبا. وقد تسبب هذا التدفق الذي لا ينتهي من المهجرين قسرا في تعطل عجلة الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في عدد من البلدان. وتوضح عمليات الهجرة الحالية للاجئين السوريين إلى لبنان والأردن ومصر وتركيا مدى سهولة تفكك الدول، وذلك أن بلدا مثل سوريا الذي كان ملاذاً تاريخياً يوفر الحماية للفارين من الاضطهاد أو تراجع الأوضاع الاقتصادية، صار يصدر الآن الملايين من اللاجئين والمهجرين قسريا من مواطنيه. كما أضحت المنطقة تستضيف في آن واحد المهجرين واللاجئين في حين تصدر أعداداً كبيرة من مواطنيها في الشتات، إما إلى بلدان أخرى في المنطقة أو إلى مناطق متعددة في العالم، كما هي حالات لبنان وإيران.

إن استكشاف الظروف والأسباب والنتائج المترتبة على نزوح السكان في منطقة الشرق الأوسط في الظروف الحالية سوف يؤدي إلى فهم أفضل لبعض التغييرات الاجتماعية والسياسية العميقة التي تجري حالياً في المنطقة. على مدى السنوات الثماني الماضية، أنتج مركز الدراسات الدولية والإقليمية أبحاثاً رائدةً حول موضوع الهجرة تستند على معايير تجريبية. كان هناك مشروعين في دورات المنح السابقة، الأول حول موضوع العمالة الوافدة في الخليج الفارسي، والثاني حول مجتمعات المهاجرين العرب في دول مجلس التعاون الخليجية. وقد أسهمت المنح البحثية التي منحها مركز الدراسات الدولية والإقليمية للعلماء في إجراء دراسات معمقة حول جوانب محددة تتعلق بالهجرة الإقليمية. ونظراً لهذا الالتزام المستمر في استكشاف موضوع الهجرة، يطلق مركز الدراسات الدولية والإقليمية دورة المنح للعام الدراسي 2016-2017، وذلك لدعم الدراسة المتعمقة وبحوثا تجريبية رائدة حول الاغتراب والنزوح والهجرة القسرية في الشرق الأوسط، والتوصل إلى فهم أفضل لأشكال الهجرة وأسبابها وأبعادها وأنماطها وآثارها، سواء تعلق الأمر بالهجرة الطوعية أو القسرية.

نسعى من خلال هذا المشروع البحثي لتوسيع فهمنا للتدفقات السكانية المعقدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتشمل تحركات الأشخاص مثل العمال المهاجرين والعمال الضيوف والمهاجرين المؤقتين والمهاجرين لدواع إنسانية واقتصادية والأشخاص المهربين والمتَجر بهم واللاجئين وطالبي اللجوء من ذوي المهارات العالية. كما ستشمل الدراسة أصناف أخرى من المهاجرين مثل القاصرين غير المصحوبين واللاجئين البيئيين والمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل.

تعامل المشروع مع موضوع الهجرة الإقليمية باعتبارها ظاهرة شائعة ومعقدة و دوماً مستمرة في الشرق الأوسط، ومن ثم، فإن أفضل مقاربة لدراسة هذه الظاهرة هي عبر اتباع نهج متعدد التخصصات. وبالإضافة إلى دعم البحوث التجريبية من خلال مقترحات المنح التي تعالج بعض مجالات البحث المذكورة أدناه، تم تصميم مبادرة أبحاثنا عبر إنشاء منتدى للعلماء يدرس محاور رئيسية حول الاغتراب والنزوح والهجرة القسرية في الشرق الأوسط. من خلال الاجتماعات البحثية التي يرعاها مركز الدراسات الدولية والإقليمية، سوف يتمكن الحائزون على المنحة من مشاركة نتائج أبحاثهم مع غيرهم من الأكاديميين وصانعي السياسات والعاملين في المجالات ذات الصلة.

 

سيتم النظر في جميع المقترحات بشأن الموضوعات الأوسع حول الاغتراب والنزوح والهجرة القسرية في الشرق الأوسط. والمركز مهتم بشكل خاص بدعم المشاريع البحثية التي تتناول عناصر من المجالات المبينة أدناه.

مجالات البحث:

  • أنماط وفئات وطبقات المهاجرين في الشرق الأوسط: العمال المهاجرين في مقابل النازحين داخلياً في مقابل عديمي الجنسية وغيرهم
  • الهجرة والتنقل والاقتصاد السياسي
  • بناء الدولة والقومية والهوية السياسية والتهجير القسري
  • المواطنة والجنسية والهوية وانعدام الجنسية
  • الدولة والنظم القانونية وسياسات الهجرة الوطنية
  • سيادة الدولة والحدود والتنقلات الإقليمية
  • المنصات الإقليمية للهجرة وأطر التعاون وإدارة الهجرة الدولية
  • النزوح الداخلي: الأنماط والأسباب وأشكال النزوح الداخلي والتنقل في منطقة الشرق الأوسط
  • نزع الملكية والطرد من البلاد و تشكيل الهوية في الشرق الأوسط
  • الفقر وانعدام المساواة والهجرة الاقتصادية: من الشرق الأوسط إلى العالم
  • الدول الغنية بالموارد الطبيعية والعمال المهاجرين في المنطقة: من الشرق الأوسط إلى الخليج الفارسي
  • الفقر وانعدام المساواة والتهجير القسري
  • التمييز بين الجنسين وقانون الجنسية والحرمان من الجنسية
  • أنماط معاصرة للهجرة من الريف إلى الحواضر
  • استراتيجيات هجرة الشباب
  • تنقلات الطلاب
  • الإناث المهاجرات الماهرات والإناث المهاجرات قليلة المهارة
  • أزمة الهجرة والحماية وإعادة التوطين
  • الجمود القسري والسكان المحاصرين والمخلفين الذين تركوا بدون حيلة
  • الاقتصاد السياسي للنزوح الداخلي
  • اللاجئون من ذوي المهارات العالية واللاجئون من ذوي المهارات المنخفضة
  • مخيمات اللاجئين - السلامة والأمن والجريمة والعنف
  • مخيمات اللاجئين - التعليم والتدريب وتنمية المهارات
  • مخيمات اللاجئين - الصحة والعافية
  • التجارب المعاشة لللاجئين والمهاجرين في الدولة المستضيفة: التكامل الاقتصادي والتماسك الاجتماعي والمشاركة السياسية والهوية والانتماء
  • أسطورة العودة: تجارب عودة اللاجئين وحياتهم العابرة للوطنية خلال مرحلة ما بعد عودة
  • عودة اللاجئين وإعادة تجربة الهجرة
  • التنقل عبر الحدود والشبكات الاجتماعية والاقتصادية وسبل عيش النازحين العابرة للوطنية
  • دور الشتات والجاليات المهاجرة العابرة للحدود في حل النزاعات والعدالة الانتقالية ومشاريع بناء الدولة القومية في فترة ما بعد الصراع
  • الاستقبال الطيب مقابل الاستقبال المعادي – استجابة دول البحر الأبيض المتوسط ​​للاجئين القادمين من الشرق الأوسط
  • المهاجرون الذين تقطعت بهم السبل: نزوح غير المواطنين أثناء النزاعات والأزمات
  • الهجرة بوصفها استراتيجية للتكيف مع التغييرات المناخية
  • الإجهاد البيئي وندرة الموارد الطبيعية وسبل العيش الريفية وانعكاسها على التنقل
  • المهاجرون غير الشرعيين وحماية اللاجئين وإعادتهم قسرا إلى أوطانهم ومناطق الصراع والحرب
  • الاتجار بالبشر وتهريب البشر والشبكات الإجرامية والهجرة المختلطة في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط

تم تجميع هذه المادة بواسطة زهرة بابار، المدير المساعد للأبحاث في مركز الدراسات الدولية والإقليمية

اللغة العربية