هربرت هاو في محاضرة عن معضلات التدخل الإنساني العسكري في أفريقيا

ألقى هيرب هاو، الأستاذ المشارك الزائر في كلية الشؤون الدولية في جامعة جورجتاون في قطر وخبير الصراعات العسكرية الأفريقية، محاضرة بعنوان: "قوات على الأرض، عيون على السماء: معضلات التدخل الإنساني العسكري في أفريقيا" بتاريخ 3 مايو 2010، كآخر محاضرة في سلسلة الحوارات الشهرية للعام الدراسي 2009 – 2010 التي ينظمها مركز الدراسات الدولية والإقليمية. يذكر أن هاو قد أمضى عقدين من حياته في التدريس في جامعة جورجتاون، فضلاً عن فترة أمضاها كمتطوع في فيلق السلام في نيجيريا، كما عمل لصالح حكومة الولايات المتحدة ومستشاراً في منظمات غير حكومية. وهو مؤلف كتاب عن الجيوش الأفريقية بعنوان النظام المبهم: القوات العسكرية في الدول الأفريقية.

بالتركيز على الآثار الأخلاقية والسياسية المتشابكة لجهود قوات حفظ السلام المسلحة من وجهة نظر أمريكية واسعة، عدد هاو العوامل المعقدة التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند إطلاق مهمة إنسانية، بما في ذلك قوى الرأي العام ومخاوف الحفاظ على السيادة الوطنية. واستخدم في حديثه "قوات على الأرض" مقابل "عيون على السماء" كاستعارات مجازية للدلالة التغير في الأيديولوجيا السائدة لحفظ السلام في القارة. يشير التعبير الأول إلى القوات الموجودة بشكل فعلي على الأرض وحشد العتاد للمساعدات كالجهود الأمريكية التي بذلت في الصومال خلال فترة التسعينيات وفي العديد من مهام حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في أفريقيا مثل بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينما يعكس التعبير الأخير التحول نحو تدريب الجنود الأفارقة ومشاركتهم في قدرات الاستخبارات الجوية بدلاً من نشر الجنود في المناطق المضطربة.

أشار هاو إلى مسألة السيادة باعتبارها التحدي الرئيسي في التدخل الدولي أياً كان نوعه، ووصفه بأنه أحد أهم المبادئ الأساسية للدولة القومية الحديثة.

يقول هاو: "إن الأمر أشبه بصندوق باندورا إذا ما بدأت العبث بالشؤون السيادية" ولاحظ أنه بمجرد أن تتدخل دول أو منظمات في الأنشطة المحلية للدول، تنشأ مسائل معقدة حول حقوق الحكومات مقابل المسؤولية نحو الإنسانية. يعتبر انتهاك السيادة الوطنية من قبل القوى الغربية قضية حساسة بشكل خاص في أفريقيا، حيث لا تزال المعارك الدامية لأجل الاستقلال ماثلة في أذهان الكثيرين. وبحسب هاو، في حالات التدخل الإنساني، يكون العمل الخارجي مبرراً بفكرة أنك "إن لم تتصرف بمسؤولية، فلدينا الحق في أن نعاكس إرادتك ونغير الوضع ونساعد الناس".

تم أيضاً تناول فكرة التدخل الإنساني لصالح المصلحة الوطنية. حيث سأل هاو في سياق طرحه للسؤال فيما إذا كان انتشار قيم معينة يعتبر سبباً كافياً للتدخل أم لا "هل يجب أن يكون هذا جزءاً من مصلحتنا الوطنية، لنحمي هذه القيم لا للأمريكيين والكنديين وحسب بل للناس في جميع أنحاء العالم؟ هل هي حقوق عالمية يملكها الناس؟"

غاص هاو أيضاً في تأثير السياسات الداخلية على التدخلات الدولية الإنسانية، مشيراً إلى تأثير الرأي العام الأمريكي السلبي خلال الحرب في فيتنام والصومال، وطرح فكرة مثيرة للجدل تتمثل بالسماح للحرب بأن تأخذ مجراها الخاص، وقال مفسراً: "سوف تقتل الحرب الكثير من الناس، لكن بمجرد انتهاء الحرب فإن السلام الذي سنحصل عليه سيكون أفضل وأكثر دواماً مما لو حاولت التدخل. التدخل يعطي الناس فرصة لاستجماع قواهم وسيكون الوضع بعد انتهاء الصراع أكثر صعوبة".

لإنهاء حديثه، عرض هاو سيناريوهات لما يمكن أن يكون عليه شكل التدخلات العسكرية الإنسانية في أفريقيا في المستقبل، مع التركيز بشكل كبير على تطوير القوة الأفريقية البديلة، التي تتكون من جنود من دول في كل أنحاء القارة لكن بمساعدة من الدول الغربية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد دربت بالفعل حوالي 70,000 جندي أفريقي ووفرت الدعم الاستخباراتي والتكنولوجي. يقول هاو: نظراً لأن الدول الأفريقية لديها أمور أكثر أهمية في الصراعات في مناطقها فإن الفرصة سوف تكون أكبر لنجاح تدخلها بشكل يفوق المحاولات التي يقودها الغرب: "نحن نمنحهم المهارات الاختصاصية وهم يساهمون بما لا نملكه – الإرادة والالتزام السياسيين".

على الرغم من الوعود التي تحملها مثل هذه التدخلات الإنسانية العسكرية التعاونية، إلا أن هاو تكهن بأن المشاكل سوف تستمر بالظهور، وأنها سوف تتركز بشكل كبير حول مسألة مثيرة للقلق تتمثل بما إذا كانت الحكومات الغربية ستكون قادرة على ضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا العسكرية الخاصة بها أم لا.

يقول هاو "بمجرد أن تقوم بنقل تلك التكنولوجيا ربما تفقد السيطرة على كيفية استخدامها، هل يساعد هذا على الحل أم يؤدي لمشاكل أكبر".

أثار موضوع أفريقيا اهتمام الأستاذ هاو عندما كان يعمل مع فرق السلام الأمريكية في نيجيريا خلال حرب بيافرا. لذا فقد عمل في وقت لاحق بشكل حر في جنوب أفريقيا خلال حروب التحرير لصالح صحيفة فيلادلفيا انكويرر، ومن ثم علم "الجيوش الأفريقية" في كلية الشؤون الدولية في جامعة جورجتاون لمدة عشرين عاماً. هاو هو مؤلف كتاب "النظام الغامض: القوات العسكرية في الدول الأفريقية"، وهو حاصل على شهادة دكتوراه من جامعة هارفارد.


المقال بقلم: كلير مالون، مسؤولة شؤون الطلاب في كلية الشؤون الدولية في جامعة جورجتاون في قطر.