ندوة كيورا النقاشية: السياسة غير الرسمية في الشرق الأوسط

عقد مركز الدراسات الدولية والإقليمية في أكتوبر 2018 ندوة جديدة من ندوات كيورا النقاشية. ويجتمع زملاء كيورا في كل فصل دراسي لإجراء مناقشة تفاعلية للأوراق البحثية التي قُدمت لأحد المشاريع البحثية الجارية التابعة للمركز. وجرت العادة أنْ توزع الأوراق قبل الندوة، ويحضر زملاء البرنامج وهم على أهبة الاستعداد لتقديم رؤية ناقدة للأوراق التي قرأوها. وفي مرحلة لاحقة، يحضر زملاء مختارون من بين زملاء البرنامج مجموعةَ عمل بحثية علمية تابعة للمركز لتبادل وجهات نظرهم مع مؤلفي الأوراق البحثية. وقد استُحدثت هذه المبادرة دعمًا للاحتياجات البحثية للطلاب الجامعيين بجامعة جورجتاون في قطر، وإتاحة الفرص أمامهم لتعزيز مهاراتهم البحثية من خلال مناقشة ونقد الأوراق المقدمة في إطار مبادرات المركز البحثية. وقد عُقدت هذه الندوة في إطار مبادرة المركز البحثية حول موضوع "السياسة غير الرسمية في الشرق الأوسط"، التي تناول زملاء البرنامج فيها بالنقاش ورقتين تتناولان الخط الغائم الذي يفصل بين السياسة الرسمية وغير الرسمية وكيف يحدِّد شكل الحكومة والمجتمع في اليمن وتركيا.

استهلّ عبدالرحمن قيوم (دفعة 2021) المناقشة في إطار ندوة كيورا بتقديم ورقة تشارلز شميتز بعنوان "وزن العامل القبلي في السياسة اليمنية". وتناقش هذه الورقة دور القبائل في السياسة اليمنية. ففي الشمال تستغل قبيلة الحوثيين النزعة القبلية سعيًا وراء الشرعية والسلطة، أما الجنوب فيرفض النظام القبلي ويعدّه نظامًا غير حضاري. ويتناول شميتز دور النزعة القبلية ويضعه في مقابل دور المملكة العربية السعودية، والأحزاب السياسية المختلفة (مثل حزب الإصلاح)، والميليشيات، وحكومة هادي. ويرى شميتز أن القبائل تعمل عبر مؤسسات الدولة، ويشارك شيوخ القبائل في الحكومة والبرلمان، ويسيطرون على مناطق بعيدة عن متناول الدولة اليمنية الضعيفة، ويجبون الضرائب نيابةً عن الدولة. لكن القبائل ليست الفاعل الوحيد في السياسة المحلية في اليمن. فالجهات الفاعلة الخارجية، مثل المملكة العربية السعودية، والأحزاب السياسية المحلية، والصراعات داخل الحكومة، كل ذلك عوامل تساهم في تشكيل السياسة اليمنية أكثر من النزعة القبلية نفسها.

وقدمت الخنساء ماريا (دفعة 2021) ورقة مايكل أنجلو جويدا بعنوان "سياسة الشاي: السياسة غير الرسمية في تركيا ونموذج تعبئة الأصوات الانتخابية في اسطنبول وشانلي أورفا". وتبين الورقة قوة السياسة غير الرسمية في تركيا، مع التركيز على مدينتي إسطنبول وشانلي أورفا. ففي هاتين المدينتين تكون حملات الأحزاب السياسية وبياناتها أقل فعالية في تحويل الناخبين صوبَ مرشح معين خلال الانتخابات. ويؤدي قادة المجتمعات المحلية والانتساب المجتمعي دورًا أكثر فاعلية في التأثير في أصوات العامة. ويبين جويدا كيف أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد رويترز في إطار التقرير عن الأخبار الرقمية في عام 2005 في منطقة أسكودار كاديكوي وكوشوكشكيمجي تأثير وسائل الإعلام في الناخبين، وبيَّن أن 33% من الناس لا يثقون في التلفزيون، وأن أكثر من 50% منهم لا يثقون في وسائل الإعلام ويفضلون الاستماع إلى قادة مجتمعهم والمرشح الذي يدعمونه باعتباره مرجعًا. ولمّا كان الجمهور لا يثق في وسائل الإعلام، وبالنظر إلى دور المجتمع في السياسة التركية، يستخدم العديد من الأحزاب السياسية، وخاصة حزب العدالة والتنمية، الفضاء غير الرسمي لكسب الأصوات. فبدلاً من تنظيم حملات وتجمعات إعلامية كبيرة، تتفاعل هذه الأحزاب السياسية مع الناخبين وجهًا لوجه، وتنظّم الفعاليات المجتمعية باعتبارها طرقًا غير تقليدية لإجراء الحملات الانتخابية.

وفي نهاية تقديم كل ورقة بحثية، انخرط زملاء كيورا في مناقشة معمقة حول بنية الورقة وتنظيمها، وأطرها النظرية والمفاهيمية، والمصادر المستعان بها فيها، ووضوح حججها وقوتها. واستخدم زملاء كيورا النظريات وأدوات البحث والمهارات الخاصة بتخصصات كل منهم -وهي السياسة الدولية، والثقافة والسياسة، والاقتصاد الدولي، والتاريخ الدولي- لتقييم الورقات موضوع النقاش ونقدها وتقديم ملاحظات عليها، مع التركيز على مفهوم السياسة غير الرسمية وعلاقتها بالسياسة الرسمية في الشرق الأوسط.

وعلى إثر الندوة، قدمت شيماء بنكرمي (دفعة 2021) وريهام منصور (دفعة 2019) تعليقات زملاء كيورا وملاحظاتهم في مجموعة العمل الثانية للمركز حول "السياسة غير الرسمية في الشرق الأوسط".

  • للاطلاع على السير الذاتية للمشاركين، انقر هنا

 

مقال بقلم هالة عيد، زميلة منشورات كيورا