مهران كمرافا يحاضر في جامعة الدراسات العليا للإدارة في باريس

ألقى مهران كمرافا، مدير مركز الدراسات الدولية والإقليمية والعميد المؤقت لكلية الشؤون الدولية في جامعة جورجتاون في قطر، محاضرة أمام مجموعة من الأساتذة الفرنسيين في جامعة الدراسات العليا للإدارة حول الجغرافيا السياسية لمنطقة الخليج. عرض كمرافا لمحة عامة عن العلاقات بين دول الخليج وكيف تتشكل هذه الشراكات من خلال الجغرافيا السياسية للمنطقة.

ومن خلال سلسلة من الخرائط الطبوغرافية والخرائط الجيوسياسية، عرض كمرافا كيف تطورت منطقة الخليج لتشكل سلسلة من الدول في فترة ما بعد الحكم العثماني. حيث خضع العديد من هذه الدول طواعية للوصاية البريطانية كوسيلة لحماية مصالحها في مواجهة إيران. ولفت كمرافا إلى إن دول الخليج قد نالت استقلالها في فترات مختلفة في القرن العشرين، حيث كانت أقدمها المملكة العربية السعودية، التي تأسست في ثلاثينيات القرن المنصرم. في حين نالت دول الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين استقلالها في السبعينيات بعد إجلاء بريطانيا من مناطق شرق قناة السويس.

 

انظر العرض التقديمي من المحاضرة أدناه:

 

على هذا النحو، فإن معظم دول الخليج قد ظهرت إلى حيز الوجود في وقت متأخر نسبياً، وعلى الرغم من أن القبائل والشعوب التي تعيش في هذه المناطق هي تجمعات قديمة عاشت لقرون في قرى متفرقة معتمدة على صيد الأسماك واللؤلؤ. لم يكن في الماضي أي مراكز حضرية رئيسية، بل مجرد قرى ظهرت فيها لاحقاً عائلات ثرية كطبقة التجار وأصبحوا فيما بعد حكام مناطقهم. أشار كمرافا إلى "التداعيات العامة التي يراها الشباب الوطني في هذه الدول فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية، وأنماط العلاقات بين الدولة والمجتمع، وكيف يثبت الزعماء السياسيون حكمهم على مجتمعاتهم وأنواع الرؤى التي يستطيعون تفسيرها. وتعد هذه الكيانات السياسية الأخيرة مع تواريخها السياسية الأكثر حداثة".

مع حلول الخمسينيات، أصبحت دول الخليج غنية بالموارد الهائلة، بفضل وفرة الموارد الطبيعية القابلة للاستثمار. لذلك فإن الريعية، أو "الإيجار والفائدة المستحقة من بيع النفط، أصبحت الدعامة الاقتصادية" بحسب كمرافا. وعلى هذا النحو فإن "بناء الدولة في هذه البلدان يتسق مع التغلغل الاقتصادي الغربي. وإذا نظرتم إلى الخريطة الحديثة في المنطقة، خاصة في أماكن كالمملكة العربية السعودية، سوف ترون أن بناء الدولة يتزامن مع كميات هائلة من الثروة التي يتم ضخها في الاقتصاد".

أما بالنسبة للحدود الحالية، فلا يزال هناك العديد من النزاعات الحدودية بين العديد من دول الخليج. ولفت كمرافا إلى أن أحد هذه النزاعات الكبيرة قد نشب بين الكويت والعراق والمملكة العربية السعودية. وعلى الرغم من أن هذه النزاعات الحدودية في السنوات الأخيرة لم تتحول إلى حرب مفتوحة، إلا أنها كانت السبب الرئيسي للغزو العراقي للكويت عام 1990.

بالانتقال إلى القضايا الاقتصادية، طلب كمرافا الانتباه إلى زيادة الطلب المتوقع على النفط في العقود المقبلة، فمع ما يقدر بنحو 21.7 مليون برميل/ يوم (برميل يومياً) يجري إنتاجها في منطقة الخليج عام 2000 وثمة توقعات تشير إلى أنها سوف ترتفع إلى 30.7 مليون برميل/ يوم بحلول عام 2010 و42.9 برميل/ يومياً بحلول عام 2020. ومن المتوقع ارتفاع حصة الخليج من الإنتاج العالمي من 28 في المائة في عام 2000 إلى 35 في المائة في عام 2020. وليس من المستغرب أن تكون دول الخليج، بتعداد سكانها شديد الانخفاض، قد سجلت في العقود الأخيرة بعضاً من أعلى معدلات النمو السنوية للناتج القومي الإجمالي والناتج المحلي الإجمالي في العالم.

لم تتمكن الثروة الاقتصادية الهائلة من حماية هذه الدول من تأثيرات الانكماش الاقتصادي العالمي. وفي الواقع، يرى كمرافا، أن تعرض دول مجلس التعاون للأزمة المالية العالمية قد أدى إلى تأثر المجالات الستة التالية على وجه الخصوص بشكل حاد:  

  1. تعرض القطاع المصرفي للأصول السامة بشكل مباشر؛
  2. توقف/ تراجع مفاجئ في تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية؛
  3. ضعف نمو الصادرات غير السلعية
  4. انخفاض أسعار السلع الأساسية وبالتحديد النفط الخام؛
  5. تراجع الطلب على مواد البناء والمواد الصناعية الخاصة باستهلاك الطاقة.

أشار كمرافا إلى أن نسبة انخفاض عائدات الهيدروكربونات لدى دول مجلس التعاون قد بلغ 60 بالمائة عام 2009، أي ما يعادل حوالي 200 مليار دولار. ما أدى إلى خمس عواقب ملحوظة. حيث أدى بداية وقبل كل شيء إلى انخفاض حاد في السيولة والأصول التي غذت طفرة نمو الأعمال ما بين 2002 – 2009. ثانياُ، تباطؤ النمو المطرد في جميع القطاعات الاقتصادية. ثالثاً، لوحظ انخفاض مطرد في معدل التضخم، خاصة في مجال العقارات وغيرها من مؤشرات الاستهلاك، ما أدى إلى النتيجة الرابعة، التي تمثلت بموجة من الاندماجات عبر العديد من القطاعات، لاسيما بين الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم. أما النتيجة الخامسة والأخيرة فقد تمثلت بصمود البنى الداخلية وزخم النمو الذي سيقي قطر من الانكماش، تليها أبوظبي، ومن ثم المملكة العربية السعودية.


 الملخص بقلم: سوزي ميرغاني، مدير ومحرر المطبوعات في مركز الدراسات الدولية والإقليمية.