محاضرة لبثينة الأنصاري حول القيادات النسائية في قطر

ألقت السيدة بثينة الأنصاري، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة قطريات القابضة ومديرة إدارة الموارد البشرية في شركة أوريدو، محاضرة ضمن سلسلة الحوارات الشهرية لمركز الدراسات الدولية والإقليمية تحت عنوان: "بطلات – كيف تقوم القيادات النسائية بتغيير قطر"، وذلك في 17 من نوفمبر 2014. مهدت الأنصاري لحديثها الذي ركز على دور القيادات النسائية في قطر، بالقول أنه في الوقت الذي يتم الاعتراف بما يقدمه الرجال من جهود وإنجازات بشكل كبير، نادراً ما يتم الاحتفاء بالنساء بنفس السوية. وتقول الأنصاري: "الإنجاز لا يتعلق بالنوع البشري، فكما يوجد ‘أبطال‘، لدي إيمان بإنه لا بد من وجود ‘بطلات‘".

ويذكر أن الأنصاري هي عضو في شبكة سيدات الأعمال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وسفيرة برنامج النساء اللواتي يقدن التغيير في قطر، وعضو مجلس إدارة جمعية سيدة الأعمال القطرية، ومستشارة في شبكة القطريات المحترفات. طرحت الأنصاري آراءها حول أسباب نجاح سيدات الأعمال، مع التركيز على كيف يمكن للمرأة القطرية أن تحرز مكانة أكثر تنافسية في السوق المحلية والدولية. وكشفت الأنصاري وصفتها للنجاح مع ذكر أهم المكونات المطلوبة في أي مشروع. فالعنصر الأول للنجاح هو أن تحظى بأسرة داعمة. وناقشت الأنصاري هذه الفكرة بإنه في العالم العربي خاصة، لا بد أن تحظى المرأة بأسرة تتفهم احتياجات أي عمل، بالإضافة إلى ضرورة تقسيم الوقت والموارد بالتساوي بين احتياجات المنزل والعمل. وحال الحصول على الدعم والمساندة من العائلة، فإن العنصر الثاني للنجاح هو الأساس المتين الذي يمكن تحقيقه من خلال التعليم. وأضافت: "لدينا في قطر نظام تعليمي قوي" – خاصة للنساء - وتجب الاستفادة منه.

أما العنصر الثالث للنجاح، كما ترى الأنصاري، فهو المغامرة، وعدم الخوف من تحدي القواعد المتعارف عليها. وبرأيها فإن هذه هي السمة المميزة لأي رائد أعمال. وأوضحت الأنصاري أنها اضطرت لخوض مغامرات على الصعيد الشخصي لتواصل بناء عملها. فقد بدأت دراستها كطالبة علوم حيوية طبية، لكنها كانت دائماً على دراية بأن هذا المسار المهني قد تم تحديده مسبقاً وفقاً لتعريف أسرتها للنجاح. قررت الأنصاري المغامرة وتغيير دراستها إلى إدارة الأعمال لتحقيق أهدافها الشخصية. وتوضح الأنصاري قائلة: "تحديت المخاطر بداية من أفكاري، وتحملتها في قراراتي ومن ثم في خططي، فما كان إلا أن فتحت أمامي الكثير من الأبواب والفرص". ومع ذلك فإن الأنصاري تقر بأن حرية الاختيار، واتخاذ القرار الذي قامت به قد لا يكون متاحاً بالضرورة أمام جميع النساء القطريات.

وحال انتهاء المتعلم المغامر من الخطوات الحاسمة الأولى نحو تحقيق حياة مهنية ناجحة، تأتي نصيحة الأنصاري الأخيرة للتميز عن المنافسين. وناقشت الأنصاري أنه من الأهمية بمكان أن "تسوق لنفسك، وتضع نفسك في مكانة معينة، وتصنع لنفسك علامة تجارية"، وأن تركز على قطاع معين من السوق. تقول الأنصاري: "اخترت شريحة النساء في قطر. تحدوني الرغبة في تعزيز قدراتهم وإرشادهم وتمكينهم". يمثل الذكور في قطر نسبة 68 بالمئة من القوة العاملة في قطر، بينما تمثل الإناث 32 بالمئة فقط. لذا، فإن الأنصاري ترى أنه يتحتم على النساء العمل بجد أكثر، وأن يسعين للعب أدوار أكثر فاعلية لتحقيق التوازن في سوق العمل.

بوضع الاختلال في التوازن بين النوعين جانباً، تخلص الأنصاري بالقول: "نمر في قطر حالياً بمرحلة التنمية والتطوير. وسواء كنت أماً، أو زوجة، أو طالبة، أو موظفة، أو ربة عمل، فعلينا المساهمة معاً لرسم المشهد الاقتصادي في دولة قطر [من خلال] الاستثمار في رأس المال الاقتصادي والتعليم والبيئة والصحة".

تجدر الإشارة إلى أن بثينة الأنصاري حاصلة على درجة الماجستير في إدارة الأعمال والتخطيط الاستراتيجي في مجال الموارد البشرية من الجامعة الأمريكية في القاهرة. وبوصفها رائدة أعمال ورئيس مجلس إدارة شركة قطريات القابضة فهي تتعاون مع المنظمات الإبداعية ورفيعة المستوى لرفع المعايير ونوعية الخبرة في قطر. تشمل خدمات شركة قطريات التدريب والقيادة والاستشارات في مجالات الإعلام والنشر والأعمال. وفي عام 2012، نالت الأنصاري جائزة L’Officiel للمرأة العربية الأكثر إلهاماً لدولة قطر، كما تم ترشيحها من قبل مجلة CommsMEA كواحدة من أهم 50 امرأة عاملة في مجال الاتصالات، وعلى مدار الأعوام الماضية تمت تسميتها من قبل موقع ArabianBusiness.com ضمن قائمة أقوى 100 امرأة عربية.


المقال بقلم: سوزي ميرغاني، مدير ومحرر المطبوعات في مركز الدراسات الدولية والإقليمية.