عطية أحمد في محاضرة عن "التحول" إلى الإسلام لدى العمالة المنزلية المهاجرة إلى الكويت

ألقت عطية احمد، زميل ما بعد الدكتوراه في مركز الدراسات الدولية والإقليمية للعام الدراسي 2009-2010 وعالم الأنثروبولوجيا الثقافية، محاضرة ضمن سلسلة الحورات الشهرية حول "التفسير ليس بيت القصيد: التحول إلى الإسلام لدى العمالة المنزلية المهاجرة إلى الكويت" وذلك بتاريخ 8 مارس 2010.

بدأت أحمد المحاضرة بشرح أن المقاربة الأنثروبولوجية لموضوعات البحث تتناول دراسة المكائد الكامنة في الخطابات والنشاطات اليومية التي قد تبدو عفوية. ووصفت مهمة عالم الأنثروبولوجيا بأنها تتمثل بالملاحظة، ثم المعالجة للتعقيدات غير الظاهرة في الأحداث اليومية. أشارت أحمد أن "الوسائل الاثنولوجية تمكن علماء الأنثروبولوجيا من دراسة الناس والمجتمعات بالإضافة إلى العلاقات الاقتصادية الضمنية والعمليات الاجتماعية والتفاهمات الثقافية التي غالباً ما يتم تجاهلها أو إسقاطها أو اعتبارها أمراً مفروغاً منه".

أثناء قيامها بالعمل الميداني التمهيدي في الكويت حول موضوع الحركات الإسلامية، علمت أحمد بوجود عاملات منازل مهاجرات من مختلف الأصول العرقية-الوطنية يعتنقن الإسلام وينطقن الشهادة – شهادة الإسلام. مثل ما اكتشفته أحمد ظاهرة واسعة الانتشار في الكويت، اجتذبت مجموعة متنوعة من الآراء والنقاشات عن سبب قرار عاملات المنازل اعتناق الإسلام – مع الكثير من التشكيك خلال هذه النقاشات. أوضحت أحمد أنه "على مدار الفترة التي أجريت خلالها أبحاثي الميداني لاحظت أن الخبرات والتعابير المستخدمة من قبل النساء اللواتي حاورتهن – وهن عاملات منزليات مهاجرات من جنوب آسيا كنت أقوم بأبحاثي عنهن – تختلف عن كيفية تفهم الآخرين لها".

أجرت أحمد بحثاً إثنوغرافياً طويل الأمد، تضمن في جزء منه توثيق الأنشطة اليومية للعاملات في المنازل في الكويت. وأشارت إلى أنه بالإضافة إلى ملاحظاتها الخاصة، فإن نتائج بحثها أخذت بعين الاعتبار الطرائق التي تتفهم بها النساء اللواتي حاورنها حياتهن اليومية. أوضحت أحمد أن "السبب في أننا نجري بحثنا بهذه الطريقة لا يعود فقط لتطوير فهم أعمق للظواهر والأحداث اليومية، لكن بغية توثيق تجارب الشعوب والأماكن التي غالباً ما يتم تجاهلها أو اعتبارها غير مهمة".

قدمت أحمد معلومات حول وضع عاملات المنازل المهاجرات في الكويت. وأشارت إلى أنه على الرغم من تفاوت الخلفية العرقية والتعليمية واللغوية فإن "أولئك النسوة في الكويت يتشاركن مجموعة عامة من الخبرات – سواء في الطبخ أو التنظيف أو الاعتناء بالأطفال أو كبار السن. ويعد العمل الاجتماعي الذي يقمن به في غاية الأهمية لتطور المجتمع الكويتي". حيث يعمد حوالي 90% من الأسر الكويتية إلى توظيف شكل من أشكال العمالة المنزلية، ومع ذلك تحتل العاملات المنزليات مكانة هامشية ضمن البنى القانونية وعلاقات القرابة في البلاد، كما أظهرت ذلك العديد من الدراسات. لفتت أحمد إلى أن ثقافة استبعاد العاملات المنزليات من الحياة الاجتماعية والسياسية في الكويت غالباً ما تلقي بظلالها على أبعاد أخرى لتجارب هجرة تلك النساء في الكويت – ولعل التحول للإسلام هو أحد الأمثلة على ذلك.

أوضحت أحمد بأن هؤلاء النساء ناقشن معها معتقدهن الديني الجديد من ناحية نشاطاتهن اليومية والعلاقات الحميمة داخل الأسرة، أو كما أشارت إليه إحدى محاوراتها "حديث المنزل". تحددت تجارب العاملات المنزليات في تطوير معتقد ديني جديد والاهتمام بالإسلام بما هو يومي لا بما هو استثنائي. عدا عن بعض الأحداث الدرامية أو المعجزات أو الرؤى التي تتخلل تجارب العاملات المنزليات، فإن تلك التجارب تتطور ببطء مع غرس غير متوقع للمشاعر والعواطف والوعي والممارسات الإسلامية وذلك في طيات علاقاتهن ونشاطاتهن اليومية. تؤكد تجاربهن على أن المنزل هو مكان للالتقاء بين العمل المؤثر والحسي المتعلق بأعمالهن المنزلية وبين التشكيل الأخلاقي الإسلامي.

على هذا النحو، لاحظت أحمد أنه "بدلاً من التركيز على أسباب أو تفسيرات اعتناقهن للإسلام – وهي مسألة انشغل بها آخرون في الكويت – فإن تركيز النساء اللواتي حاورتهن كان منصباً على مسألة ما يستتبع إسلامهن، وكيف يتطور معتقدهم الديني الجديد من خلال الأسر الكويتية التي يعشن ويعملن معها". تقول أحمد: لذلك "فقد فشل مصطلح ’التحول’ في التقاط خصوصيات تجاربهن. وقد لاحظت أنه بعيداً عن الرفض الحاد، أو التحول عن التقاليد الدينية أو أساليب الحياة السابقة، كانت تجارب العاملات المنزليات في اعتناق الإسلام إجرائية. حيث تتميز بإعادة ارتباط وإعادة تفعيل بشكل تدريجي لحياتهن من خلال الإسلام".

في ختام المحاضرة، أوضحت أحمد أن ثمة الكثير من النقاش العام حول سبب تحول أولئك النساء إلى الإسلام – معظمه متضارب ومشكوك بصحته. لكن إذا قضينا وقتاً أطول في البحث، والتدقيق، والانتباه إلى التعابير الخاصة التي تستخدمها العاملات المنزليات، فسوف يصبح المنزل موقعاً "من خلاله يطورن معتقداً إسلامياً جديداً، وأشكالاً جديدة من الذات، وطرقاً لوجودهن في العالم".

حازت عطية أحمد مؤخراً شهادة الدكتوراه في الأنثروبولوجيا الثقافية من جامعة ديوك في الولايات المتحدة. وبالاستناد إلى ما يزيد عن عامين من العمل الميداني في الكويت ونيبال وباكستان، تركز أبحاث عطية على عاملات المنازل المهاجرات من جنوب آسيا في الكويت اللاتي تحولن إلى الإسلام، ما يعتبر مشروعاً يشير إلى أهمية الأسرة باعتبارها فضاءاً عالمياً وموقع التقاء بين الإصلاح الإسلامي وحركات الدعوة، وتأنيث هجرة العمالة عبر الحدود الوطنية كمؤشر على الحقبة المعاصرة. يجمع عمل الدكتور أحمد بين منحة دراسية في الدراسات الإسلامية، ودراسات العولمة والشتات والهجرة والأنثروبولوجيا الاقتصادية والاقتصاد السياسي.


 المقال بقلم: سوزي ميرغاني، مدير ومحرر المطبوعات في مركز الدراسات الدولية والإقليمية.