رؤى في النظام القانوني لدولة قطر

ألقى محمد عبد العزيز الخليفي، العميد المساعد للشؤون الأكاديمية والأستاذ المساعد في القانون التجاري في جامعة قطر – وزميل مركز الدراسات الدولية والإقليمية – جامعة قطر للعام الدراسي 2013 – 2014، المحاضرة الختامية للعام الدراسي 2013 – 2014، وذلك بتاريخ 12 مايو 2014 ضمن سلسلة الحوارات الشهرية. تركز موضوع النقاش حول "رؤى في النظام القانوني لدولة قطر". تضمنت المحاضرة التي ألقاها الخليفي لمحة عامة عن القوانين القطرية والقطاعين القضائي والتشريعي والعلاقة بين التشريع وعمليات التطور في دولة قطر. تنقسم التشريعات القطرية الحالية إلى فئتين رئيسيتين. الأولى هي القانون العام، الذي ينطوي على السلطة العامة كالقانون الدول والقانون الدستوري والقانون الجنائي. والثانية هي القانون الخاص الذي يتضمن القوانين المدنية والتجارية.

سرد الخليفي لمحة تاريخية عن القانون القطري مشيراً إلى أنه ومنذ القرن السابع، اعتمد المجتمع القطري الباكر على العرف والشريعة عند حل النزاعات، وكانت هذه الطريقة تستخدم على نطاق واسع في الحالات المتعلقة بنزاعات صيادي اللؤلؤ في ذلك الوقت. وعلى الرغم من خضوع دول الخليج إلى الانتداب البريطاني في التاريخ المعاصر إلا أن أحكام الشريعة بقيت القانون السائد بالنسبة للمواطنين. وبما أن عملية تنظيم المجتمع القطري كانت تتم دوماً بالشكل التقليدي للحكم الاجتماعي، فمن غير الصحيح – كما يقول الخليفي - أن نقول إن تاريخ القانون في قطر قد بدأ مع صدور الإعلان الرسمي في عام 1960. فمع استقلال قطر في عام 1971، بدأت عملية إصلاح شامل للنظام القانوني حيث "تم إلغاء المحاكم البريطانية والاستعاضة عنها بـ المحاكم العدلية القطرية" والتي تختص بالقوانين المدنية والتجارية والجنائية في حين تشرف المحكمة الشرعية على القضايا المتعلقة بالأسرة والميراث.

ومنذ تأسيس الصناعة النفطية في قطر، مر النظام القانوني في البلاد بمرحلة انتقالية هامة لتمهيد الطريق أمام الشركات الأجنبية ومصالحها واستثماراتها الاقتصادية. وأشار الخليفي إلى أن ذلك لم يكن ليتحقق لولا اعتماد قوانين سهلت تطبيق العملية القانونية لممارسة الأعمال التجارية، بالإضافة إلى مراعاة العديد من المعايير الدولية. ويضيف الخليفي إلى أن قطر حالياً تشارك في عدد هائل من المشاريع ذات القيمة المرتفعة، حيث بلغت قيمة المشاريع المتعلقة بالإعداد لكأس العالم 2022 ما يقارب 250 مليار دولار.

ولوصف العملية القانونية، أوضح الخليفي أنه لتتمكن إحدى الوزارات من اقتراح إصدار قانون جديد، يتم أولاً إعداد "مسودة" للقانون تضعها لجان قانونية متخصصة في مجلس الوزراء، ومن ثم يتم عرضها على مجلس الشورى للنظر فيها. وفي حال إقرارها، يعيد مجلس الشورى "الـمسودة" لمجلس الوزراء لتأخذ شكلها النهائي ومن ثم لتصدر عن مكتب صاحب السمو الأمير. وحال توقيع صاحب السمو الأمير، يتم إرسال القانون إلى وزارة العدل لينشر في الجريدة الرسمية للدولة وليتم تطبيقه في الحياة العامة. ويتابع الخليفي قائلاً "من المهم جداً التأكيد على أن التشريعات في دولة قطر تشابه من حيث المحتوى التشريعات في منطقة الخليج والعالم العربي".

وفي الختام أشار الخليفي إلى أن قطر قد احتلت المرتبة الرابعة عشرة وفقاً لتصنيف المنافسة العالمية لعام 2011 - 2012. ونظراً للنمو المتزايد والمطرد في قطاعات التجارة والأعمال في قطر، فلا بد من الحذر عند تطبيق القانون، والتعامل مع أي مراجعة ضرورية عند الحاجة. وخلص الخليفي بالقول: "يجب أن تنبه هذه الحقيقة المشرعين وأعضاء البرلمان في البلاد إلى ضرورة مواكبة التطور في مختلف مجالات القانون من خلال مراجعة القوانين القائمة وتوفير أنظمة فعالة جديدة من شأنها أن توفر الحماية القانونية [...] للتنمية في قطر".

 

المقال بقلم: سوزي ميرغاني، مدير ومحرر المطبوعات في مركز الدراسات الدولية والإقليمية.

 

تخرج محمد عبد العزيز الخليفي من جامعة قطر بدرجة بكالوريوس في القانون (إجازة في الحقوق) في عام 2007 ثم حصل على ماجستير في القانون ونال درجة الدكتوراه في العلوم في القضائية من جامعة كاليفورنيا، بيركلي في عام 2011. وقد حصل الخليفي على جائزة الدولة للدكتوراه من صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، في يوم تميز التعليم في قطر عام 2012. وإلى جانب عمله الأكاديمي، يعمل الخليفي كمحام قطري متخصص في مكتب عبد العزيز صالح الخليفي للمحاماة في الدوحة. وبالإضافة إلى ذلك، فقد تمت استشارته من قبل مؤسسات حكومية لتقديم آرائه القانونية بشأن المسائل المتعلقة بالتشريعات التجارية في دولة قطر.