دعم الأسرة في قطر: التحديات والإجراءات اللازمة

شاركت نور المالكي الجهني، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، في ’الحوار الشهري‘ الأخير الذي نظمه مركز الدراسات الدولية والإقليمية، للعام الدراسي 2014 – 2015، كما قدمت محاضرة عن ’دعم الأسرة في قطر: التحديات والإجراءات اللازمة‘ في 25 مايو 2015.

قدمت المالكي إطلالة عامة عن التطور التاريخي لسياسات الأسرة في قطر، التي تمخضت عن "أجندة التماسك الأسري"، التي تضمنتها ’رؤية قطر الوطنية 2030‘ و’استراتيجية قطر الوطنية2011 – 2016‘

ذكرت المالكي، في بداية حديثها، أن الأسرة القطرية: "يجب أن تمثل الهدف الأساسي لتقرير السياسات في قطر، كما يجب أن تضع هذه السياسات في اعتبارها سلامة ورفاهية كافة الأسر الموجودة في البلاد،" بما في ذلك أسر المغتربين، الذين يشكلون أغلبية السكان.

وأشارت المالكي إلى وجود مل طبيعي لدى الأفراد لرؤية الأسرة من منظور معتقداتهم وخبراتهم الشخصية؛ رغم ذلك، تبقى الأسرة الوحدة الأساسية المحددة لأغلب المجتمعات "لأن الأسر التي تتمتع بالصحة الجيدة والقدرة على العمل والعطاء تلعب دورا محوريا في التنمية البشرية والفردية والمجتمعية والاقتصادية"، مما يجعل تفكك هذه الوحدة عبئا ثقيلا على كاهل الحكومات.

تطورت هيكلية الأسرة القطرية على مدار التاريخ، واتخذت صورا متعددة حتى وصلت في نهاية المطاف إلى نموذج الأسرة النووية الغربية السائدة. وتحكم مبادئ الشريعة الإسلامية تشكيل وبنية هذه الأسرة بصورة أساسية، لذا، فهي أسرة تضامنية من حيث توزيع المسؤوليات والحقوق على جميع الأفراد، بما في ذلك حقوق الميراث. إضافة إلى مبادئ الشريعة الإسلامية، ترتكز هيكلية الأسرة القطرية أيضا على الانتماء القبلي، الذي يمثل قوة مجتمعية منظمة، سبق وجودها – تاريخيا – وجود الدولة، ولا تزال تحتفظ بمكانتها حتى يومنا هذا. في هذا السياق، تؤكد المالكي: "ربما فقدت القبيلة جزءا من دورها الاقتصادي وسلطتها على الأسر المنتمية إليها، لكنها لا تزال تشكل قوة ماضية في حياة الأسرة، لا سيما في ضوء استمرار الزواج من داخل القبيلة والأحياء القائمة على القبيلة والأسرة."

تتمتع الأسرة – باعتبارها الوحدة الأساسية في بناء المجتمع – بمكانة سامقة في الدستور القطري، لا سيما مع تأسيس دولة قطر في النصف الثاني من القرن العشرين، حيث وٌضعت العديد من القوانين لخدمة الأسرة كمؤسسة اجتماعية يجب دعمها وتنظيم شؤونها. كما تم تقرير أولى السياسات الرسمية المتعلقة بالأسرة في ستينات القرن الماضي، وكانت تتمحور حول تطبيق قوانين الضمان الاجتماعي، لتقديم الدعم المالي وتوفير السكن للفئات الأكثر احتياجا، مثل الأسر محدودة الدخل والأرامل والمطلقات والأيتام.   

ومع تطور الدولة القطرية ونمو قدراتها الاقتصادية في ثمانينات القرن الماضي، "تحسنت الأوضاع المالية للقطريين بشكل ملحوظ، وصاروا أكثر ثراءا، مما دفعهم إلى سبر أغوار بلدان منطقة الشرق الأوسط والعالم". وتضيف المالكي أن هذا الانفتاح تمخض عن زيادة ملحوظة في أعداد زيجات الرجال القطريين من نساء غير قطريات. في هذه الفترة، اتخذت الحكومة بعض الإجراءات للتدخل بصورة مباشرة، من خلال وضع قانون ينظم الزواج من غير القطريات، مع استثناء مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، استجابةً "للمشكلات المتفاقمة المتعلقة بقضايا الجنسية."

ثم جاءت تسعينات القرن الماضي، لتشهد الدور المحوري الذي أسدته سمو الشيخة موزة بنت ناصر في مجال التنمية الاجتماعية كرئيس للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة والمؤسس لعدد من المنظمات الخاصة، مثل مركز التنمية الأسرية ومركز الاستشارات العائلية والمؤسسة القطرية لحماية الطفل والمرأة، وغيرها من المنظمات التي آلت على نفسها النهوض بأعباء التنمية المجتمعية، عن طريق دعم سلامة ورفاهية الاسرة وتعزيز حقوق المرأة والطفل في قطر. الأهم من ذلك – حسبما أكدت المالكي – أن جهود الشيخة موزة لم تقتصر على الداخل، حيث أسست معهد الدوحة الدولي للأسرة، الذي تكفل بتعزيز وضع الأسرة على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية من خلال سياسة البحوث والدعوة.

أكدت المالكي أيضا أن استراتيجية قطر الوطنية تسعى جاهدة إلى "معالجة بعض التوجهات التي تؤثر سلبا على الأسرة القطرية، مثل زيادة معدلات الطلاق، وارتفاع نسب النساء اللاتي تتزوجن في سن متأخرة أو تصلن إلى مرحلة العنوسة، وزيادة العنف الأسري، والاعتماد على الخادمات ورعاية الأطفال، والنزاع على العمل الأسري، وزيادة معدلات الديون الشخصية بصورة مخيفة بين الأسر القطرية"، وذلك لتحقيق التماسك الأسري الذي تضمنته رؤية قطر الوطنية 2030. وأشارت المالكي إلى العناية التي توليها الاستراتيجية للخلل الوظيفي الذي أصاب الأسرة والفشل في تبني منهجية أكثر شمولية لتعزيز أوضاعها، جراء العجز في مؤسسات المجتمع المدني، وضعف الخبرة والقدرة الوطنية الموجهة إلى هذا النوع من القضايا.

وتؤكد المالكي أن: "استراتيجيات الأسرة – بطبيعتها -تحتاج إلى التعاون والتنسيق بين العديد من القطاعات، وأن النقص الواضح في المؤسسات المجتمعية والمؤسسات غير الحكومية يشكل تحديا صارخا يتعين عليها مواجهته."

في نهاية الحوار، خلصت المالكي إلى بعض التوصيات الهامة، مثل ضرورة زيادة التمويل الحكومي والخاص لمؤسسات المجتمع المدني، وتعديل القوانين المتشددة التي تنظم إنشاء هذه المؤسسات. كما اقترحت ضرورة وضع درجات علمية في الدراسات الأسرية، يتم منحها من خلال مؤسسات تعليمية لتكوين الخبرات الوطنية في هذا المجال. وخلصت المالكي إلى أن تنفيذ رؤية قطر الوطنية، فيما يتعلق بالأسر المتماسكة يتطلب "شراكة حقيقية بين كل من الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، والأهم من ذلك كله، الأسر ذاتها."

نور المالكي الجهني: عملت مديراً لقسم المرأة بالمجلس الأعلى لشؤون المرأة، قبل أن تشغل منصب أمين عام المجلس في الفترة من 2009 إلى 2011. شاركت في الفترة من 2003 إلى 2011 كعضو في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر، وتشغل حاليا منصب عضو مجلس إدارة مؤسسة قطر للعمل الاجتماعي. شاركت المالكي أيضا كخبير في اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، بالأمم المتحدة في الفترة من 2013 إلى 2014، كما شاركت في صياغة العديد من الاستراتيجيات والخطط الوطنية، مثل استراتيجية التنمية الوطنية الأولى لدولة قطر (2011 – 2016)، حيث ترأست لجنة صياغة استراتيجية التماسك الأسري وتمكين المرأة، كما شاركت في مراجعة وصياغة العديد من التشريعات المتعلقة بالقضايا الاجتماعية وقضايا المرأة.  

بقلم: سوزي ميرغني، مدير ومحرر مطبوعات مركز الدراسات الدولية والإقليمية

 


 

سلسلة الحوارات الشهرية

"تعزيز العائلة في قطر: التحديات والإجراءات المطلوبة"

يحاضر فيها

نور المالكي الجهني

25 مايو 2015
6 مساءً

قاعة مؤتمرات مركز الدراسات الدولية والإقليمية
مبنى جامعة جورجتاون، المدينة التعليمية
يعقب المحاضرة حفل استقبال.

يرجى التسجيل باستخدام نموذج التسجيل الإلكتروني على الويب أو مراسلتنا بالبريد الإلكتروني

أو الاتصال بنا على رقم 44578400.

 

تشغل نور المالكي الجهني هي المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع. وشغلت من قبل منصب الأمين العام للمجلس الأعلى لشؤون الاسرة من عام 2009 إلى 2011، وقبل ذلك رأست إدارة المرأة في المجلس نفسه. وهي حالياً عضو مجلس إدارة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، وعضو لجنة قطر الوطنية لحقوق الإنسان من عام 2003 إلى 2011، وشغلت كذلك منصب خبيرة في لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" في الفترة 2013–2014.


 شاركت السيدة نور الجهني في صياغة العديد من الاستراتيجيات والخطط الوطنية بما في ذلك استراتيجية التنمية الوطنية الأولى لدولة قطر، في الفترة من 2011 وحتى 2016 بصفتها كرئيس لجنة صياغة الاستراتيجية القطاعية لترابط الأسرة وتمكين المرأة. كما شاركت كذلك في مراجعة العديد من التشريعات التي تتعلق بقضايا المرأة والقضايا الاجتماعية.