حنان عشراوي في محاضرة عن مستقبل فلسطين

شاركت الأستاذة والناشطة السياسية الفلسطينية حنان عشراوي رؤاها حول النضال الفلسطيني خلال محاضرة ألقتها عن "مستقبل فلسطين" في الدوحة، قطر. استضاف المحاضرة مركز الدراسات الدولية والإقليمية في كلية الشؤون الدولية في جامعة جورجتاون في قطر. يذكر أن عشراوي هي مؤسس ورئيس اللجنة التنفيذية للمبادرة الفلسطينية للارتقاء بالحوار العالمي والديمقراطية – مفتاح، وهي عضو منتخب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن محافظة القدس.

للاستماع إلى تسجيل صوتي للمحاضرة

قامت الطالبة في كلية الشؤون الدولية في قطر لينا عبد الجواد بتقديم عشراوي إلى جمهور قارب 400 شخص في النادي الدبلوماسي في الدوحة. أشارت عشراوي أن عنوان محاضرتها "مستقبل فلسطين " كان بسيطاً بشكل خادع، لكن مثل هذه البساطة لا تمثل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، الغارق في مختلف المعارك التاريخية والاقتصادية والسياسية والإيديولوجية التي تمزق وتقسم الشعب الفلسطيني بشكل يومي. أوضحت عشراوي أنه لنعرف إلى أين تتجه إحدى الأمم، عليها أن تتصالح مع الماضي وأن تمر بـ "تعويض تاريخي" وهو جزء مهم من أي عملية مصالحة. كما أشارت إلى أن فلسطين ليست بحاجة فقط إلى اعتراف سياسي دولي، لكنها بحاجة أيضاً إلى التأكيد والاعتراف بشرعية تاريخها وأنه انتهك بشكل غير عادل.

أشارت عشراوي أن فلسطين في صراع في سبيل "التخلص من الاحتلال ونشوء الدولة"، إلا أن ما يحدث هو العكس تماماً وهو يقود إلى ما أسمته "تفكيك فلسطين". وقالت إن هذا هو أسوأ أنواع الأزمات الإنسانية، لأنها أزمة مصطنعة عمداً. طرحت عشراوي أمثلة عن القيود والتحديات الاقتصادية والسياسية والمادية اليومية التي يتحملها الفلسطيني العادي في ظل الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك عجز الكثير من الأطفال عن الذهاب للمدارس، وعجز الكثير من البالغين عن الوصول إلى أراضيهم أو أماكن عملهم. وأشارت إلى أن القيود المادية تتمثل بنقاط تفتيش و"الجدار" المشين، والمفارقة، أنه لا يقيد حياة الفلسطينيين فحسب، لكنه أيضاً يمنع الإسرائيليين من رؤية أفقهم، وهذه القيود تقوم وبشكل فعال بسجن كلا المجتمعين.

في الختام، دعت عشراوي المجتمع الدولي، وخصوصاً الدول العربية لتحمل مسؤولية دولة فلسطين. ورحبت بالأفكار الجديدة وقدمت عدة حلول ممكنة، إن احترمت من كل الأطراف المعنية، فستقود إلى التعايش السلمي في الشرق الأوسط.

خلال جلسة الأسئلة والأجوبة، طرحت عشراوي توصيات للمستقبل وكيف يمكن البدء بالعمل نحو سلام ناجح وطويل الأمد. ودعت إلى انتهاج طرق غير تقليدية لحل الأزمة، مثل مشاركة الأمم المتحدة كراعية ووسيطة أو المطالبة بوجود قوات برية دولية لحماية الحقوق الفلسطينية. ولفتت عشراوي إلى أن أهم جانب في أي محاولة لتسوية النزاعات هو تصحيح علاقات القوة غير المتكافئة بين مجموعتين.

كانت عشراوي قد دعيت في وقت سابق من اليوم للتحدث في اجتماع غداء غير رسمي في كلية الشؤون الدولية في جامعة جورجتاون في قطر، وتلقت أسئلة أعضاء هيئة التدريس وناقشت طبيعة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الجاري وكيف يمكن حله. في ردها على سؤال حول تأثيرات الإدارة الأمريكية الجديدة على الصراع، أشارت إلى أنه لتجنب إخفاقات الماضي فيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط، فإنه يتوجب على باراك أوباما وإدارته أن يحيطوا أنفسهم بفريق جديد من الأشخاص واسعي الاطلاع وصناع سياسة خبراء. فهذا مهم جداً لصياغة نهج جديد ولخلق أفكار جديدة حول كيفية التعامل مع المشكلة. وأضافت، من المهم أن لا يتم إنعاش الفرق القديمة من الخبراء التي شاركت في جهود الوساطة في الماضي، فطاقاتهم وافكارهم قد نضبت. ترى عشراوي "أن هذه أهم نصيحة تقدمها للإدارة الجديدة".

 

 المقال بقلم: سوزي ميرغاني، مدير ومحرر المطبوعات في مركز الدراسات الدولية والإقليمية.