الغاز وأنواع الوقود البديلة: الحصص والتحديات الحالية والمستقبلية

شكلت توجهات استكشاف وإنتاج الغاز في جميع أنحاء العالم محور المحاضرة العامة التي ألقيت بتاريخ 24 مارس 2014، ضمن سلسلة الحوارات الشهرية لمركز الدراسات الدولية والإقليمية في جامعة جورجتاون في قطر. عرض هذه الفعالية التي تحمل عنوان "الغاز وأنواع الوقود البديلة: الحصص والتحديات الحالية والمستقبلية" سعادة الدكتور سعيد محمد حسين عادلي، الأمين العام لمنتدى البلدان المصدرة للغاز، وهي منظمة حكومية دولية، مقرها الرئيسي في قطر، وتهدف إلى تعزيز تجارة الغاز الطبيعي في العالم.

يطرح الدكتور عادلي، الذي شغل منصب سفير إيران السابق لدى اليابان وكندا والمملكة المتحدة، ويحمل شهادتي دكتوراه في الاقتصاد وإدارة الأعمال، تساؤلاً حول: "ما الذي نفعله في برج تورنادو هنا في الدوحة؟". ويجيب: "تتلخص مهمتنا بتوفير منصة حقيقية لمناقشة نشاط الغاز، ومركز للحوار وتبادل الأفكار، لتعزيز تجارة الغاز كوقود نظيف، وزيادة حصص السوق من الغاز، والمساهمة في استقرار سوق الطاقة العالمي. إلا أن مهمتنا الأهم تتمثل بتشجيع الحوار في جميع أرجاء سوق الطاقة، لنكون على اتصال مع المنتجين، والمصدرين، والمستهلكين، والأكاديميين، وغير ذلل من أصحاب المصلحة الآخرين".

من جانبه، أكد الدكتور مهران كمرافا، مدير مركز الدراسات الدولية والإقليمية ، على أهمية موضوع الحوار الشهري قائلاً: "نحن نعلم أن الغاز الطبيعي هو أنظف أنواع الوقود الأحفوري المستخدمة، لما يوفره من مزايا على صعيد حماية البيئة والكفاءة العالية مقارنة بموارد الطاقة الأخرى. وفضلاً عن احتياجات الطاقة العالمية التي ستزداد مع مرور الوقت، من المهم أن نفهم عوامل السوق والسياسة التي تؤثر على العلاقة بين العرض والطلب. إن الآثار التي ستنعكس على الاقتصاد القطري، وبالتالي على أهداف الرؤية الوطنية للتنمية والاقتصاد العالمي، تعتبر هائلة، لذا، فمن دواعي سرورنا استضافة خبير الطاقة سعادة الدكتور عادلي في الحرم الجامعي ليتشارك آراءه مع الطلبة والمدرسين وكبار الشخصيات، ومجتمع الدوحة".

ناقش الدبلوماسي السابق ديناميات سوق الغاز بشكل مطول، بما يشمل كلاً من الغاز الطبيعي المسال وخطوط الأنابيب، كما قدم لمحة عامة عن أحدث التغيرات الثورية في قطاع الطاقة والنفط الصخري. وقال: "ثمة موارد عالمية هائلة من الغاز الصخري القابل للاستخراج"، إلا أنه أشار إلى الآثار السلبية على البيئة وإلى الحاجة للمزيد من التقدم التكنولوجي والسياسي للإفادة من إمكانات هذه الموارد. وتشمل التحديات الأخرى التي يواجهها قطاع الطاقة، أمن الطلب، والأثر البيئي للفحم والفجوات التكنولوجية التي ما زال يواجهها إنتاج "الفحم النظيف"، وقضايا السلامة المرتبطة بالطاقة النووية، ومعوقات الحصول على الدعم، ومتطلبات الاستثمار المرتفعة في البنية التحتية لجعل موارد الطاقة المتجددة مربحة.

وقدم عادلي مقارنة بين الغاز وأنواع الوقود الأخرى المنافسة في مزيج الطاقة العالمي، مشيراً إلى أن موارد الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، فقط هي التي تشهد ارتفاعاً مستمراً في مقابل تراجع استخدام الفحم والنفط. وقال في هذا الصدد: "يشهد استهلاك الغاز ارتفاعاً بنسبة 108 مليار متر مكعب سنوياً، ويحتاج إلى دعم عمليات إنتاجه، ما يعني أننا بحاجة للمزيد من الاستثمارات والتنمية والتبادل التجاري لتلبية الطلب. إن احتياطيات الطاقة الحالية ليست كافية. لذلك فمن المهم أن نفكر في الزيادة التدريجية سنوياً". وتعليقاً على موضوع التزويد والإمداد بالغاز، قال عادلي: "لدينا بالتأكيد وفرة في الإمدادات، ومعظم الإمدادات هي لموارد واحتياطيات خام. لكن المشاريع القائمة لا تزال قيد التطوير، ونأمل أنها ستدخل حيز الإنتاج".

أشار عادلي إلى أن القضية الأساسية تكمن في ضرورة وجود سياسات حكومية تضمن الإنتاج الأمثل للغاز بما يكفي لتلبية الاحتياجات الداخلية وعمليات التصدير في آن معاً. ويضيف عادلي: "سوف تؤثر ديناميات اقتصاد السوق المحلية للغاز على تجارته الخارجية. ويتم تداول معظم كميات الغاز أو 70 بالمائة منها محلياً، في حين يتم تداول الـ 30% المتبقية دولياً. وعند الحديث عن الشرق الأوسط كمنطقة مصدرة للغاز، عليك أولاً أن تبدأ بالسوق المحلية، وتقييم مستويات الدعم والقدرات الإنتاجية، لتكوين صورة واضحة عن الكميات التي يمكن تصديرها دولياً".

يذكر أن الدول الأعضاء في منتدى الدول المصدرة للغاز تمتلك سوية 67% من احتياطي الغاز في العالم، بما يشمل الجزائر وبوليفيا ومصر وغينيا الاستوائية وإيران وليبيا ونيجيريا وعمان وقطر وروسيا وترينيداد توباغو والإمارات العربية المتحدة وفنزويلا. ولدى كل من كازخستان والعراق وهولندا والنروج صفة عضو مراقب. واختتم عادلي قائلاً: "يستحوذ الوقود الأحفوري على حصة الأسد في مزيج الطاقة. وتعتبر كفاءة الغاز الطبيعي الأعلى في قطاع توليد الطاقة مقارنة بأنواع الوقود الأخرى، وبنسبة تصل إلى نحو 58%". وفي ضوء تنامي الطلب عالمياً، سوف يواصل الغاز تعزيز مكانته كمصدر مفضل للطاقة، ما يبشر بالخير بالنسبة لقطر ولجميع أعضاء منتدى الدول المصدرة للغاز.

سعيد محمد حسين عادلي هو الأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز، وهو دبلوماسي مخضرم، وقد شغل د.عادلي منصب سفير ايران لدى اليابان وكندا والمملكة المتحدة. بالإضافة إلى مناصب محافظ البنك المركزي الإيراني، ونائب وزير الخارجية لشؤون الاقتصاد والطاقة، ومستشار رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وقد أسس الدكتور عادلي بعد تقاعده من السلك الدبلوماسي معهد رافاند للدراسات الاقتصادية والدولية، والذي يعد اليوم أحد أهم مراكز الأبحاث والشركات الاستشارية في إيران. يحمل د.عادلي شهادتي دكتوراه، إحداها في إدارة الأعمال، والأخرى في الاقتصاد.