الصفقة الحاكمة الآخذة في التطور في منطقة الشرق الأوسط – فريق العمل 2

استهل مركز الدراسات الدولية والإقليمية العام الأكاديمي 2012 – 2013 بعقد اجتماع لأعضاء فريق العمل، استمر على مدى يومين، لمناقشة "صفقة الحكم الآخذة في التطور في منطقة الشرق الأوسط"، يومي 15 و16 سبتمبر 2012. دعا المركز أعضاء فريق العمل إلى الدوحة مرة ثانية لإتمام أعمال المبادرة البحثية ولمناقشة الأوراق البحثية الخاصة بالموضوع، التي سلمها كل منهم. عٌقد الاجتماع الأول يومي 19 و20 فبراير 2012.

ناقش أعضاء فريق العمل من الخبراء الدوليين والإقليميين في منطقة الشرق الأوسط فترة "التحول" الراهنة التي تجتاح العديد من الدول العربية. فرغم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي عصفت ببلدان الشرق الأوسط على مدى عقود طوال، اندلعت الاحتجاجات الشعبية – التي بدأت بأعمال احتجاجية فردية غشت شوارع تونس ومصر -  بسرعة هائلة، في وقت فقدت فيه صفقة الحكم القديم كل معايير الأهلية والقبول لدى شعوب اكتست مؤخرا ثوب الشجاعة.  

خرجت الآلاف من الجماهير إلى الشوارع في تحد مهيب لسلطات الحكم القديم، مطالبة بعقد صفقة جديدة مع الدولة، أو الإطاحة الكاملة بها. في هذا السياق، ناقش المجتمعون تاريخ الأنظمة السياسية وسائر أشكال الهندسة الاجتماعية، لتحديد مكامن الاختلاف بين الدول ومدى تأثير ما طرأ من تغييرات على مستقبلها.  

قبل الخوض في كل فرع من فروع البحث على حدة، ناقش الباحثون بفريق العمل المصطلحات الخاصة بتناول قضايا الربيع العربي، كما قاموا بتحليل اللغة المستخدمة في الخطاب الآني وتحديد معايير الجدل المتعلق بكيفية التأطير للأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط. تطرق النقاش إلى مدى إمكانية تصنيف الأحداث الأخيرة "كثورات"، من شأنها أن تؤدي إلى تحولات راديكالية في المجتمع العربي الإقليمي والمجتمعات المحلية والبِنى السياسية، أو اعتبارها مجرد "انتفاضات" شعبية أو أعمال "تمرد" أحلت نظاما جديدا محل نظام قديم. تساءل المجتمعون أيضا عن إمكانية النظر إلى الترتيبات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بهذه الدول باعتبارها شكلا من أشكال "العقد الاجتماعي"، حيث يتضمن هذا المصطلح اشتراك طرفين – على الأقل – في مفاوضات وسجالات تنتهي إلى ترتيبات مقبولة ومتفق عليها من كلا الطرفين.  

تقوم صفقات الحكم، في الغالب، على حزمة قوانين موثقة رسميا، وأخرى غير موثقة تمثل افتراضات ضمنية تطورت عبر الزمن. في أغلب الأحوال أيضا تمثل المعارضة الرسمية والأحزاب السياسية في الشرق الأوسط مظهرا من مظاهر العملية الديمقراطية، دون أن تستند إلى أي سلطة فعلية على الأرض. في هذا الإطار، أكد المناقشون أن هذه الأحزاب لا تشكل تحديا لاستقرار النظام، وإنما – على العكس من ذلك – توطد أركانه وتدعم وجوده على المستوى الرمزي، حيث تقدم الدولة نفسها باعتبارها الحارس المؤتمن على المصالح الوطنية، في مقابل الرضوخ السياسي من كافة الأطراف. وأكد الباحثون أن هذا الوضع لا يخدم إلا مصالح النظام. رغم ذلك، تظل العلاقة بين الحكومة والمعارضة في حالة شد وجذب لا تنتهي، لإعادة ترسيم حدود السلطة، لكن، من خلال آليات محددة وخاضعة لسيطرة الدولة.  

أشار الباحثون أيضا إلى أن متطلبات صفقة الحكم الجديدة جاءت نتيجة لعدد من العوامل، حيث عانت الشعوب في أغلب بلدان الشرق الأوسط من مظالم اجتماعية واقتصادية متشابهة، ارتبطت بالبطالة والفساد وعدم المساواة والرأسمالية القائمة على المحسوبية والمحاباة. إضافة إلى ذلك، يظهر العنصر الشبابي كعنصر فريد من نوعه، حيث تنضوي هذه الفئة العمرية على وفرة ملحوظة في أغلب بلدان الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي. كما تضم هذه الشريحة أعدادا لا تحصى من الأفراد المتعلمين، الذين يعانون من البطالة، ومن ثم من حالة إحباط شديدة، إضافة إلى تقويض طموحاتهم وفرصهم الاقتصادية وحرياتهم السياسية. يتمتع هؤلاء الشباب – في الوقت نفسه - بالقدرة على التعامل مع تكنولوجيا الاتصالات، للتعبير عما يعتمل في نفوسهم من إحباطات، على المستويين المحلي والدولي. ورغم القيود الصارمة التي فرضها النظام الحاكم في مصر على شبكة الإنترنت - في الوقت الذي بلغت فيه الاضطرابات الاجتماعية ذروتها - لعبت وسائل الاتصال الاجتماعي دورا محوريا في الالتفاف على رقابة الدولة، مما أدى إلى عمليات حشد غير مصرح بها.  

ناقش الباحثون أيضا موضوعات أخرى تتعلق بصعود الأحزاب الإسلامية، لا سيما جماعة الإخوان المسلمين، وحالة الاستقطاب الإسلامي العلماني التي شهدتها المجتمعات العربية، وأنماط العلاقات الجديدة بين مؤسسات الدولة – مثل الجيش والشرطة – والمجتمع المدني بمختلف أشكاله ومكوناته، والصيغ الجديدة لتقنين صفقة الحكم من خلال قوانين ودساتير وإجراءات قضائية مستحدثة، إضافة إلى بحث بعض دراسات الحالة عن أوجه التشابه والاختلاف بين مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا والبحرين وغيرهم من بلدان الربيع العربي.  

أكد المشاركون – في نهاية مباحثاتهم - أنه من المبكر استخلاص النتائج المتعلقة بمآلات هذه الثورات وكيفية اضطلاع الانتفاضات التي اشتعلت مؤخرا برسم ملامح مستقبل العلاقات الاجتماعية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث شهدت المرحلة الآنية تداعي العديد من الأنظمة، بكل ما تنضوي عليه من قيود وهيمنة، لتحل محلها أشكال جديدة من العمليات الانتخابية وأدوات مستحدثة للتعبير السياسي، التي يجب أن تٌدرج بفعالية في البنى السياسية القائمة. يشهد ختام أعمال مبادرة مركز الدراسات الدولية والإقليمية جمع الأوراق البحثية، لتحريرها في كتاب يصدره المركز في العام القادم.

 

 

المشاركون والمناقشون:

  • زياد أبو الريش، جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس
  • عبدالله العريان، جامعة ولاية واين
  • سعيد عامر أرجوماند، معهد ستوني بروك للدراسات العالمية
  • زهرة بابار، مركز الدراسات الدولية والإقليمية، كلية الشؤون الخارجية في قطر، جامعة جورجتاون
  • جاسون براونلي، جامعة تكساس – أوستن
  • جون كيست، كلية الشؤون الخارجية في قطر، جامعة جورجتاون
  • ماري دوبوك، الجامعة الأمريكية في القاهرة
  • مارك فرحة، كلية الشؤون الخارجية في قطر، جامعة جورجتاون
  • جون فوران، جامعة كاليفورنيا، سانتا باربارا
  • بسام حداد، جامعة جورج ماسون
  • شادي حامد، مركز بروكنجز الدوحة
  • ماناتا هاشمي، مركز الدراسات الدولية والإقليمية، كلية الشؤون الخارجية في قطر، جامعة جورجتاون
  • نادر هاشمي، جامعة دنفر
  • توماس جونيو، قسم الدفاع الوطني، حكومة كندا
  • مهران كامرافا، مركز الدراسات الدولية والإقليمية، كلية الشؤون الخارجية في قطر، جامعة جورجتاون
  • بهجت قرني، الجامعة الأمريكية في القاهرة
  • روسيل لوكاس، جامعة ولاية ميتشجان
  • كوين ميتشام، كلية ميدلبري
  • سوزي ميرغاني، مركز الدراسات الدولية والإقليمية، كلية الشؤون الخارجية في قطر، جامعة جورجتاون
  • غيرد نونيمان، كلية الشؤون الخارجية، جامعة جورجتاون
  • دعاء عثمان، مركز الدراسات الدولية والإقليمية، كلية الشؤون الخارجية في قطر، جامعة جورجتاون
  • نادية تالبور، مركز الدراسات الدولية والإقليمية، كلية الشؤون الخارجية في قطر، جامعة جورجتاون
  • نادين سيكا، الجامعة الأمريكية في القاهرة
  • ديرك فانديويل، كلية دارتموث
  • فريد هري، مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي
  • فلورا ويتني، مركز الدراسات الدولية والإقليمية، كلية الشؤون الخارجية في قطر، جامعة جورجتاون
  • محمد زياني، كلية الشؤون الخارجية في قطر، جامعة جورجتاون

 

كتب: سوزي ميرغاني، مدير ورئيس تحرير منشورات مركز الدراسات الدولية والإقليمية