الصفقة الحاكمة الآخذة في التطور في منطقة الشرق الأوسط – فريق العمل 1

عقد مركز الدراسات الدولية والإقليمية اجتماعًا لمجموعة العمل لمدة يومين في 19-20 فبراير 2012، لمناقشة موضوع: "الصفقة السائدة الناشئة في الشرق الأوسط". وقد تم توجيه الدعوة لعدد من الباحثين والخبراء في الشرق الأوسط لمركز الدراسات الدولية والإقليمية بجامعة جورجتاون في حرم الجامعة بقطر للمشاركة في الاجتماع. وفي ختام المبادرة البحثية، سيساهم المشاركون من مجموعة العمل بكتابة عدد من الفصول كجزء من كتاب يتناول هذا الموضوع.

وكإجراء تمهيدي قبل بدء العروض والمناقشات، قام المشاركون بالتطرق لمصطلحات موضوع النقاش وقدموا تحليلات مختلفة لما قد يعنيه مصطلح "الصفقة السائدة" في السياقات المختلفة، وكيف يمكن أن يختلف هذا المصطلح من وجهة نظر "العقد الاجتماعي". وكان هناك إجماع على أن هناك علاقة خاصة تربط كل دولة بمجتمعها وتخضع هذه العلاقة لنوع من الفهم السائد غير الرسمي وغير المكتوب والذي يظهر في شكل ميثاق اجتماعي بين الحاكم والمحكوم سواء كان الحكم ديكتاتوريًا أو غير ذلك. في العديد من البلدان العربية، يتخذ هذا الفهم العام بين الدولة والعامة شكل لا يرقى لمنزلة "الصفقة" ولكنه يميل أكثر لأن يكون "فرضًا" من الجهات العليا الحاكمة. ومع هذا، أقر المشاركون سواء كان نظام الحكم ديكتاتوري أو ديمقراطي في الدولة، تكون بنود العقد الاجتماعي في حالة تدفق ثابت، وتتم مناقشتها على أساس يومي سواء بالطرق السلمية أو بالعنف المتمثل في المقاومة والثورات.

قام المشاركون بتعريف المنهجيات الضرورية التي تجمع القضايا المختلفة معًا، بالإضافة إلى العبارات المجازية النظرية العامة التي ستستخدم في المشروع. ومن الموضوعات المركزية التي برزت أثناء النقاش: طبيعة العلاقة بين المواطن والدولة في الشرق الأوسط، وكيف تمت إعادة صياغة هذا الأمر من خلال تفاعل المواطن. فللمرة الأولى في التاريخ العربي الحديث، يصبح هناك طلب على تحقيق التوازن بين الفرد؛ والمجموعة المجتمعية سواء المصنفة وفقًا للنوع، أو الدين، أو العرق، أو القبيلة؛ ومنظمات المجتمع المدني؛ والهيئات الحكومية. وتناقش المشاركون حول أهمية تناول الربيع العربي على مستوى الفرد، وكيف أن التصرف المفاجئ الذي قام به محمد البوعزيزي والذي ضحى بنفسه فيه أدى إلى تحرك الملايين من الناس في المنطقة ممن كانوا يشاركونه الألم والمعاناة نفسها.

بالرغم من وجود أطراف معارضة دائمًا في العديد من دول الشرق الأوسط بشكل أو بآخر، فقد كانت جزء من الوضع القائم وإحدى الآليات التي تضفي الصبغة الشرعية على الدولة المستبدة. وتعد الاحتجاجات العامة التي تمثل الربيع العربي وسيلة للعامة في مصر، وليبيا، وتونس، وغيرها من الدول لتوصيل أصواتهم المعبرة عن رفضهم لهذا "الوضع القائم". كانت تلك الاحتجاجات غير مسبوقة وكشفت عن وجود جيل كامل من الناس الذين يطالبون بالتغيير، والذين يمثلون بالفعل المعارضة غير الرسمية. لقد نصب الناس منصة كانوا فوقها هم الفاعلون وأدوات التغيير الحقيقية الذين تمكنوا من التفاوض بشأن أمور السلطة، والهوية، والتشريع، والمساءلة. ولقد كان دور شبكات الإعلام مثل الجزيرة، ومنصات الوسائط الاجتماعية غير الرسمية، وشبكات التواصل البشري عبارة عن وسيلة ربط بشكل عام لنقل الأفكار التي كانت لها تبعات كبيرة ومؤثرة وكانت مصدرًا لإلهام الكثيرين على مستوى العالم لتتشكل الثقافات السياسية الإبداعية والحيوية للمقاومة.

ومن القضايا الأخرى التي تمت مناقشتها أثناء الاجتماع: تأثير الربيع العربي على صعود الأحزاب الإسلامية مثل الإخوان المسلمين؛ ونتائج التأثير الأجنبي على الاضطرابات الاجتماعية؛ والمشاركة الفعالة للمرأة في الميدان السياسي؛ وأسئلة حول الإصلاحات الدستورية؛ والعلاقات الدولية المستقبلية والسياسات الخارجية؛ وصعود الأحزاب السياسية والنقاشات التي طالما غابت عن المشهد في العديد من دول الشرق الأوسط. وإضافة إلى ذلك، قام الباحثون بتحليل حالات الدراسة الخاصة والمتعلقة بالمواقف في سوريا، وليبيا، ومصر، والبحرين، وإيران، واليمن، وتونس. وبالرغم من أن لكل دولة مجموعة مختلفة من الديناميكيات السياسية المعقدة التي تملي على وضعها نتائج معينة محتملة، تباحث المشاركون حول الأسباب وراء عدم انضمام شعوب المغرب والجزائر في موجة الاحتجاجات العامة.

وقرب نهاية اجتماع مجموعة العمل، حذر المشاركون من استخدام لفظ "ثورة" لوصف الاحتجاجات في الشرق الأوسط. وبرغم اتفاقهم على حدوث تغييرات جذرية نتيجة لذلك، فقد تساءلوا ما إذا كان من الممكن القضاء بشكل جذري على شبكات الدولة العميقة، وما إذا كانت مثل هذه الأنظمة التي تلي الحكم المستبد ستقوم بالفعل بعملية التحول الديمقراطي أم لا. ما زالت سحب الشك تخيم على أقدار هذه الدول، ومن ثم ففي هذه الأوقات التي لا يمكن التنبؤ بما سيحدث فيها، من المهم طرح التساؤل: "ما الذي سيحدث بعد ذلك؟"

 

 

المشاركون والمتناقشون:

  • عبد الله الريان، جامعة واين ستايت
  • هاتون الفاسي، جامعة قطر؛ جامعة الملك سعود
  • مظهر الزغبي، جامعة قطر
  • سعيد أمير أرجوماند، معقد ذا ستوني بروك للدراسات العالمية
  • زهرة بابار، مركز الدراسات الدولية والإقليمية بجامعة جورجتاون – كلية الشؤون الدولية في قطر.
  • جون تي. كريست، مركز الدراسات الدولية والإقليمية بجامعة جورجتاون – كلية الشؤون الدولية في قطر.
  • مايكل دريسن، مركز الدراسات الدولية والإقليمية بجامعة جورجتاون – كلية الشؤون الدولية في قطر.
  • ماري ديبوك، الجامعة الأمريكية في القاهرة.
  • جون فوران، المعهد الدولي لنظرية العمل من أجل المناخ؛ جامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا
  • شاهلا حايري، مركز الدراسات الدولية والإقليمية بجامعة جورجتاون – كلية الشؤون الدولية في قطر.
  • شادي حميد، مركز بروكينجز بالدوحة.
  • نادر هاشمي، مدرسة جوزيف كوربل للدراسات الدولية بجامعة دينيفر.
  • توماس جانو، وزارة الدفاع الوطني، حكومة كندا.
  • ميرهان كامرافا، مركز الدراسات الدولية والإقليمية بجامعة جورجتاون – كلية الشؤون الدولية بقطر
  • جاكي كير، جامعة جورجتاون – كلية الشؤون الدولية بقطر
  • رامي جورج خوري، معهد إسام فارس للسياسة العامة والعلاقات الدولية بالجامعية الأمريكية في بيروت.
  • بهجت قراني، الجامعة الأمريكية في القاهرة
  • فريد هـ. لوسن، كلية نيو جيرسي
  • ماري لومي، مركز الدراسات الدولية والإقليمية بجامعة جورجتاون – كلية الشؤون الدولية بقطر
  • كين ميتشام، كلية ميدلبيري
  • سوزي ميرغاني، مركز الدراسات الدولية والإقليمية بجامعة جورجتاون – كلية الشؤون الدولية بقطر
  • جيرد نونمان، جامعة جورجتاون – كلية الشؤون الدولية بقطر
  • جايمز س. أولسن، جامعة جورجتاون – كلية الشؤون الدولية بقطر
  • أحمد هـ. سعيد، جامعة بن-جوريون
  • ديرك فاندوال، كلية دارتماوث

 

مقال لسوزي ميرغاني، مدير ومحرر بإصدارات مركز الدراسات الدولية الإقليمية