الشباب في الشرق الأوسط - اجتماع مجموعة العمل الثانية

في الثامن من نوفمبر عام 2015 استضاف مركز الدراسات الدولية والإقليمية، بالتعاون مع صلتك، الاجتماع الثاني لمجموعة العمل التي تتولى المشروع البحثي بعنوان "الشباب في الشرق الأوسط" وقد دُعي لهذا الاجتماع ثمانية من الباحثين المرموقين لتقديم تعليقات وآراء انتقادية عن الأوراق البحثية المتعددة التي تم تقديمها ضمن هذا المشروع، الذي غطى نطاقاً واسعاً من القضايا التي يواجهها الشباب في الشرق الأوسط سواء في الداخل أو في المهجر. وهذه تتضمن موضوعات من قبيل العمل، والتعليم، والدين، والآراء السياسية، والجندر، والأبوة، والمساواة في الفرص الاقتصادية، والتماسك الاجتماعي.

لعدة عقود، اهتمت معظم الدراسات المتعلقة بالشباب بقضايا الرأسمال البشري (المهارات الإنتاجية)، والمشكلات والتحديات التي يواجهها الشباب، ومساهماتهم في نمو بلادهم. وقد تصاعدت هذه المخاوف في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً بعد موجة الانتفاضات التي ضربت المنطقة في عام 2011. وتناول العديد من العلماء الاجتماعيين قضايا الشباب في المرحلة الانتقالية التي أعقبت الانتفاضات العربية، ولكن لاتزال هناك موضوعات تحتاج إلى مزيد من التحليل العميق والفحص النقدي. وبالتعاون مع مؤسسة صلتك، أطلق مركز الدراسات الدولية والإقليمية مشروع "الشباب في الشرق الأوسط" في عام 2014.

وقد ركزت اجتماعات المجموعة الثانية على القوى المؤثرة والتحديات التي يواجهها الشباب اليوم في الشرق الأوسط. وكان الهدف منها هو تحديد الفجوات في المواد البحثية المتاحة، واقتراح موضوعات لإجراء المزيد من التحقيقات الأكاديمية، وتقديم توصيات تتعلق بالسياسات على دوائر صنع القرار.

الورقة البحثية الأولى تقدمت بها سمر فرح وكانت بعنوان "حالة التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعواقبها على الشباب". وتسلط هذه الورق الضوء على النظم التعليمية في الدول العربية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال استكشاف البيانات المقدمة في التقييمات الدولية خلال السنوت القليلة الماضية. وتركز فرح على ثلاثة مستويات من التحليل- مستوى المدرسة، والمدرس، والطالب من أجل تحقيق فهم أعمق للتحديات التي تواجه النظم التعليمية، وعواقبها على الشباب الذي يعيش في المنطقة.

أعقب ذلك ورقة بحثية قدمها مايكل روبنز تدقق في قضايا " الشباب، والدين، والديمقراطية بعد الانتفاضات العربية." ويقارن روبنز تجارب الشباب في مصر و تونس- وهما البلدان اللذان شهدا تحولات ضخمة بعد الانتفاضات العربية - من خلال دراسة بيانات استطلاعات الرأي التي جمعها مشروع أبحاث البارومتر العربي. وتناول روبنز عملية التعلم السياسي بين الشباب، وخصوصاً في حالتي مصر وتونس.

ركزت ورقة جنيفر أولمستد البحثية على "أولويات الجندر والانتفاضات العربية." حيث ركزت أولمستد على قضية المساواة بين الجنسين في الفترة الإنتقالية التي أعقبت الانتفاضات العربية، وتستكشف الأطوار المختلفة التي عادة ما يمر بها كلا الجنسين، الذكور والاناث، وتركز على العواقب الصحية المختلفة إضافة الى التساؤلات عن الصوت السياسي. ومن خلال ذلك، تفحص أولمستد عددا من المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية بهدف تناول الأسئلة الاكبر بشأن السيطرة على الأصول والنفاذ إلى الخدمات، والمساواة في الفرص في التعليم، واتجاهات الزواج وتكوين الأسرة، والأنماط المتشكلة القائمة على الجندر في أسواق العمل.

قدمت مجموعة باحثين تضم ناتاشا ريدج، وسوهيون جيون، وسها شامي، وآن كريستين نيبلت ورقة بحثية مشتركة بعنوان "وضع مفهوم لدور الأب وتأثيره في العالم العربي." وباستخدام بيانات من دراسة تجريبية عن الآباء العرب تم جمع بياناتها من دولة الإمارات العربية، استكشف الباحثون دور الأب العربي رجوعاً إلى الماضي، كما ورد في إفادات أطفال بالغين، بشأن المشاركة وتقدير الذات. كما فحصوا أيضا العلاقات بين الجنسين، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، والجنسية بهدف دراسة نفوذ الأب وتدخله في التجارب الحياتية للذكر وللأنثى في العالم العربي". 

قدم أدوراد سيير ورقة بحثية بعنوان "الاحتواء الاقتصادي للشباب في أعقاب الانتفاضات العربية." وتلقي هذه الورقة الضوء على تأثير المستويات التعليمية للأفراد وآبائهم على قدراتهم على تأمين وظيفة مغادرة المدرسة. وباستخدام كلا الأسلوبين، المعياري وغير المعياري (كابلان ماير) فإن هذه الورقة البحثية تبحث في الأدوار المختلفة التي تلعبها خلفيات الأسرة في حالات النساء مقارنة بالرجال. كما تتناول قضية عدم المساواة في الفرص وتأثيرها على الإنجاز التعليمي والوصول إلى الهدف، إضافة إلى مخرجات سوق العمالة. ويعتمد ساير على دراسة مسحية أجريت عام 2013 بعنوان "دراسة مسحية من المدرسة الى العمل" أجرتها منظمة العمل الدولية لتقييم العوامل المحددة للفترة الزمنية في البحث عن عمل بعد مغادرة المدرسة للشباب الفلسطينيين، وخصوصاً هؤلاء الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و29 سنة.

ورقة بحثية أخرى قدمها سامر خرافي بعنوان "سياسات التوظيف الوطنية في الخليج: الإنجازات والتحديات"، وتربط هذه الورقة بين السمات الواضحة لأسواق العمالة في دول مجلس التعاون الخليجي والجهود المختلفة التي تبذلها الحكومات بهدف الاستغناء عن العمالة الأجنبية وتشغيل المواطنين، خصوصا في القطاع الخاص. كما تقدم تقييما للسياسات المطبقة منذ عشر سنوات تقريبا لدعم التوظيف من خلال فرض حصة إجبارية من العمالة الوطنية على مستوى الشركة، والصناعة، والمهنة. إضافة إلى ذلك، تفحص الورقة البحثية في إجراءات تصعيد توظيف المواطنين التي ترتبط بانخفاض أسعار النفط والغاز إضافة الى معايير أخرى للتدخل في أسواق العمالة.

الورقة البحثية الأخيرة التي عرضت على مجموعة العمل كانت من شيرين الطرابلسي بعنوان "الاتجاه البريطاني: الشباب البريطاني – الليبي، والاضطرابات العربية والمناظرات حول قضية الهجرة في المملكة المتحدة". تفحص هذه الورقة الخطاب السائد حول الهجرة في المملكة المتحدة، وعواقب ذلك على الإحساس بالانتماء من قبل الشباب البريطاني – الليبي، خصوصا في وقت القلاقل السياسية في العالم العربي. ومن خلال دراسة الموضوع، تكشف الطرابلسي عن قضايا تتعلق بالإيمان والأصول العرقية و المواطنة للشباب الليبي في المهجر.

اختتم اجتماعات مجموعة العمل الثانية كلا من مهران كمرافا مدير مركز الدراسات الدولية والإقليمية، و بول داير مستشار أول في صلتك. وبفضل التعاون والجهد المشترك بين المؤسستين ومن خلال تسهيل المساهمات الأصلية التي قدمها الخبراء حول الموضوع، فقد تمكنت مجموعة العمل من تحريك دراسة قضية الشباب في الشرق الأوسط المعاصر الى الأمام. ومن المتوقع ان يقوم مركز الدراسات الدولية والإقليمية بالتعاون مع صلتك بنشر نتائج هذ المبادرة البحثية في المستقبل القريب. يجدر بالذكر هنا أن مجموعة العمل هذه هي جزء من مبادرات مركز الدراسات الدولية والإقليمية التي تهدف إلى ملء الفجوات البحثة القائمة، والمساهمة في بناء المعارف والمعلومات. وتتضمن كل من هذه المبادرات بعضا من ابرز الباحثين المرموقين في دراسات الشرق الأوسط، وشمال افريقيا، ومنطقة الخليج الذين تناولوا القضايا السائدة في المنطقة والمتعلقة بالأمن، والاستقرار الاقتصادي ، و المجالات السياسية في المنطقة.  

كتب المقال إسلام حسن، محلل بحثي بمركز الدراسات الدولية والإقليمية