السياسة الخارجية ونجاة النظام في الأردن

قدمت ديبرا شوشان، زميل ما بعد الدكتوراة في مركز الدراسات الدولية والإقليمية للعام الدراسي 2010 – 2011، الحوار الشهري لديسمبر حول موضوع "الأردن في حروب الخليج: السياسة الخارجية ونجاة النظام"، حيث شرحت الاختلافات الأساسية بين مبادرات السياسة الخارجية الأردنية بين حربي الخليج الأولى والثانية، والتي جرت على التوالي ما بين عامي 1990 – 1991 و2003 وما بعدها. أشارت شوشان إلى أن "السؤال الذي يشجع على إجراء هذا البحث هو: كيف تضع الدول غير الديمقراطية سياستها الخارجية؟". ونظراً لندرة تنظير علماء السياسة في هذا الموضوع، والغموض الذي يعتري صنع السياسة الخارجية في الأنظمة الاستبدادية، فإن تسليط الضوء على الطرق التي تتبعها دولة مثل الأردن عند وضع سياستها الخارجية يعد أمراً هاماً لتوسيع نطاق نظريات العلاقات الدولية.

كما بينت شوشان، فقد اتخذ الأردن مواقف متباينة للغاية في السياسة الخارجية بشأن حربي الخليج. فخلال الاجتياح العراقي للكويت عام 1990، تحركت الولايات المتحدة لتجاوز حقبة الحرب الباردة ولتصبح القوة العظمى الوحيدة في العالم. قادت الولاية المتحدة، بقيادة الرئيس جورج بوش الأب، تحالفاً دولياً ضد العراق، ومارست ضغوطاً على دول أخرى، لا سيما في العالم العربي، للمساهمة بالقوات والعتاد. امتنع الأردن عن الانضمام، إلا أنه تبنى سياسة مختلفة جداً أثناء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وأصبح الأردن "شريكاً هاماً في التحالف الضمني مع الولايات المتحدة" من خلال دعم المجهود الحربي، والأهم من خلال السماح باستخدام  القواعد العسكرية شرق الأردن لشن العمليات على العراق.

 

لشرح التغير الكبير الذي حدث بين حربي الخليج، أكدت شوشان على أهمية فهم استراتيجيات نجاة النظام التي تستخدمها القيادة الأردنية. تقول شوشان: "سواء كنا في أنظمة ديمقراطية أو غير ديمقراطية، فإن اهتمام القادة ينصب أولاً وقبل كل شيء على الاحتفاظ بالسلطة". لتحقيق هذا الغرض تعتمد نجاة النظام على تحديد الدعم والحفاظ عليه من قبل مجموعة من الداعمين الرئيسيين – وهو ما تطلق عليه شوشان اسم "التحالف الفائز" – والذي يضم النخب المالية والاجتماعية والعسكرية، وأحياناً بمساعدة داعمين أجانب. تقول شوشان: "يمكن للتحالف الفائز أن يتمتع بشعبية أكثر أو أقل بالاعتماد بشكل أساسي على مدى دعم الجمهور". وجدت الحكومات العربية خلال حربي الخليج نفسها في مواجهة أحد خيارين، إما الوقوف مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أو لا. وقد فتح دعم الولايات المتحدة آفاق المكافآت الاقتصادية من الولايات المتحدة وحلفائها العرب في الخليج، في حين حازت الأطراف التي تبنت مواقف محايدة أو مؤيدة للعراق دعماً محلياً من الجماهير التي جذبتها شعبية صدام حسين المعادي للإمبريالية والمؤيد لخطاب الفلسطينيين.

بناء على مقابلات أجرتها شوشان مع قادة أردنيين مقربين من الملك حسين خلال حرب الخليج الأولى، أكدت أنه "نظراً لقوة الرأي العام الكبيرة وحجم الدعم الدراماتيكي لصدام حسين في الأوساط الشعبية، لو أن النظام الأردني كان قد وقف إلى جانب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة آنذاك لكان من الممكن التخوف من إسقاط النظام". أمام خلال حرب الخليج الثانية، فقد لعبت الاعتبارات الاقتصادية دوراً بارزاً في السياسة الخارجية الأردنية. أما في السنوات التي سبقت عام 2003، فقد تحول اعتماد الاقتصاد الأردني من العراق إلى الولايات المتحدة، مع زيادة كبيرة في حجم المساعدات الأمريكية للأردن بعد أن وقعت عمان معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1994 ومع النمو الحقيقي للصادرات الأردنية للولايات المتحدة في أعقاب تطبيق اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن والولايات المتحدة في 2001.

في الختام قالت شوشان من المهم أن نفهم أن الدول غير الديمقراطية لا تعمل كلها بنفس الطريقة وأنه لا بد من المزيد من البحوث لدراسة الطرائق التي تشكل فيها الترتيبات المحلية المتغيرة مبادرات السياسة الخارجية. كما أشارت إلى أن أسئلة هامة ما تزال قائمة بشأن كيفية تأثير الرأي العام على السياسة الخارجية في سياقات غير ديمقراطية. فعلى سبيل المثال، كيف تقيس الأنظمة الاستبدادية محتوى المواقف العامة وقوتها؟ تتطلع شوشان لمواصلة البحث في هذه الأسئلة في عملها المستقبلي.

حضرت ديبرا شوشان إلى مركز الدراسات الدولية والإقليمية من كلية وليام وماري في وليامز، فرجينيا، حيث تعمل كأستاذ مساعد في الحكومة وكعضو في كليات العلاقات الدولية ودراسات الشرق الأوسط. تعمل شوشان حالياً على مخطوط كتاب يتناول السياسات الخارجية المصرية والأردنية والسورية في حرب الخليج من خلال التركيز على نجاة النظام.


 المقال بقلم: سوزي ميرغاني، مدير ومحرر المطبوعات في مركز الدراسات الدولية والإقليمية.