الانتخابات الرئاسية في إيران في محاضرة لمهرزاد بوروجردي

استضاف مركز الدراسات الدولية والإقليمية حلقة نقاش حول الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 14 يونيو 2009، قدمها الدكتور مهرزاد بوروجردي، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية في كلية ماكسويل للمواطنة والشؤون العامة في جامعة سيراكوز. يذكر أن للأستاذ بروجردي مشاركة في دراسة تجريبية معمقة عن النخب السياسية الإيرانية. ضمت جموع الضيوف سفراء ودبلوماسيين مقيمين في قطر، وخبراء في مجال التعليم من جامعة قطر، وكذلك أعضاء هيئة التدريس في جامعة جورجتاون.

بدأ بروجردي حديثه بالإحاطة بالانتخابات الحالية ونتائجها من منظور تاريخي، قبل المضي في تحليل ما حدث في إيران في 12 يونيو 2009، ورد فعل الجمهور اللاحق على النتائج، وما قد يكون تأثير ذلك على الشكل المستقبلي للنظام السياسي الإيراني.

سلط بروجردي الضوء من خلال الرسوم البيانية والأدلة الإحصائية الأخرى على اتجاهات معينة من الانتخابات الرئاسية الإيرانية السابقة، وميزات جديدة لهذه الانتخابات بالذات، وكذلك البيانات الإحصائية اللازمة لتحديد شرعية نتائج الانتخابات الحالية.

أشار بروجردي إلى أنه على الرغم من كون دور الرئيس محدوداً في الهيكل السياسي الإيراني، فإن الانتخابات العشر التي جرت على هذا المنصب منذ قيام الثورة قد تم التنازع عليها بشدة. ففي الأيام الأولى للثورة، لم يكن ثمة شروط صعبة للترشح للمنصب، لكن في السنوات الأخيرة قيدت النخب الحاكمة، وعلى وجه الخصوص المرشد الأعلى، عدد المرشحين المؤهلين تقييداً كبيراً للوصول للنخبة.

شعر بروجردي أن الفرصة كانت ضئيلة بأن يكون أحمدي نجاد هو الفائز الحقيقي بالانتخابات مع هامش النصر الذي تم الإعلان عنه.

لتناول مسألة تشكيك الكثير من الناس بنتائج الانتخابات، قدم بروجردي سلسلة من الرسوم البيانية للأرقام التي نشرتها مؤخراً لجنة الانتخابات الإيرانية. ووفقاً للبيانات المقدمة من قبل اللجنة، كانت الانتخابات الرئاسية الأخيرة هي الانتخابات الأكثر شعبية منذ قيام الثورة، مع مشاركة أكثر من 82 في المائة من مجموع الناخبين في الانتخابات. ما يعتبر قفزة نوعية عن النسبة السابقة قبل أربع سنوات، وحتى بنسبة أكبر من نسبة المشاركة في انتخابات عام 1997، التي اعتبرت حينئذ الانتخابات الأكثر شعبية. وتعتبر مشاركة الناخبين في الانتخابات الرئاسية في إيران بنحو 60 في المئة هي المعيار، لذلك فقد اعتبر الخبراء في السياسة الإيرانية أن الأرقام المعطاة لهذا العام مرتفعة بشكل غير طبيعي.

علاوة على ذلك، فتاريخياً كانت الانتخابات التي تضم الرئيس الحالي كأحد المرشحين أقل شعبية بين الناخبين الإيرانيين، ويعزى ذلك إلى تصور الجمهور أن شاغل المنصب لديه ميزة قوية للاحتفاظ بمكانه. وقد حدث ذلك ثلاث مرات في تاريخ إيران الحديث، حيث ترشح كل من الرؤساء خامنئي ورفسنجاني وخاتمي لولاية ثانية، ما أدى إلى انخفاض كبير في إقبال الناخبين. إن كان بإمكاننا الوثوق بأرقام الانتخابات الحالية، فهي لا تشير فقط إلى أن نسبة ناخبين هي الأعلى في تاريخ الانتخابات بعد الثورة، ولكن إلى زيادة كبيرة أيضاً في المقبلين على الانتخاب منذ الانتخابات التي جرت قبل أربع سنوات.

يذكر أن أحد أسباب زيادة التشكيك بصحة نتائج انتخابات عام 2009، كانت أنه في كل الانتخابات السابقة كان المرشحون قادرين على الفوز عادة في محافظة واحدة على الأقل، وعلى الأرجح في المحافظات التي ينحدرون منها. الأمر الذي لم يحدث في الانتخابات الحالية، فالعديد من المرشحين لم يحصلوا على أغلبية الأصوات من محافظاتهم.

تمثلت القضايا الهامة في هذه الانتخابات بالاقتصاد والارتفاع المذهل للبطالة وتضخم أسعار الفائدة. كما أن الفساد في الحكومة، فضلا عن العزلة الدولية المفروضة على البلاد كانت من القضايا ذات التنافسية الشديدة التي تحدث عنها كلل المرشحين. وعلى الرغم من المشاكل الاقتصادية في البلاد، لم يتمكن المرشحون الآخرون من وضع أي برامج اقتصادية واضحة ومتماسكة لمواجهة الرئيس أحمدي نجاد في هذه الانتخابات.

أشار بروجردي أن الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2009 أظهرت بعض الميزات الجديدة التي لم يسبق لها مثيل في السياسة بعد الثورة الإيرانية. بما شمل الدور النشط لوسائل الإعلام، وخاصة الإعلام البديل والإنترنت؛ والمواقف التي اعتمدتها مختلف الأطراف الدينية؛ وظاهرة وضع زوجة المرشح تحت التدقيق العام. وكانت المرة الأولى أيضاً في الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي يحاول فيها رئيس سابق أكمل ولايتين رئاسيتين، الترشح لولاية ثالثة قبل الانسحاب من الحملة.

كما أشار بروجردي أن المشاركة والانخراط والطاقة الفاعلة التي أظهرها الشعب الإيراني عبر مشاركته في هذه الانتخابات ومتابعتها، لم يسبق له مثيل في إيران ما بعد الثورة، وهو مؤشر واضح على أن قوة الرغبة في الدولة الإيرانية في نظام سياسي أكثر تشاركية.