إرث كوفي أنان لأفريقيا

قدمت جوين ميكل أستاذ الأنثربولوجيا والشؤون الدولية في جامعة جورجتاون، حلقة نقاش في مركز الدراسات الدولية والإقليمية حول: "إرث كوفي أنان لأفريقيا" وذلك بتاريخ 2 نوفمبر 2011. أشارت ميكل أن المحاضرة كانت نتاج مشروع بدأ عام 2006، حين دعيت للكتابة عن مبادرات كوفي أنان الأفريقية خلال فترة ولايته في منصب الأمين العام للأمم المتحدة. بفضل دعم جامعة جورجتاون ومؤسسة كارنيجي، تمثل هدف ميكل بتقصي آثار مبادرات أنان في أفريقيا من منظور أنثربولوجي.

حددت ميكل الخطوط العريضة لبحثها في مبادرات أنان في أربعة مجالات: حقوق الإنسان الأفريقي، وعملية حفظ السلام، والتنمية والنمو، والحوكمة. وذكرت أن بحثها لم يكتف بمجرد التقصي في مبادرات كوفي أنان، وذلك لأنها "أرادت له أن يعكس تصورات وتفسيرات الناس – والمعاني التي استخلصوها من قيادته. أردت للبحث أن يظهر كيف تشكلت مبادرات كوفي أنان الأفريقية، وما هي الديناميات المعتمدة في هذه المبادرات، وكيف تفاعل المجتمع الدولي والدول الأفريقية معاً لتنفيذ هذه المبادرات، وأخيراً، وجهات النظر الفريدة من مختلف الجهات حول هذا الإرث". وأوضحت ميكل أن هذا البحث كان مختلفاً بشكل ملحوظ عن أعمال السيرة الذاتية التي ألفت عن حياة أنان الشخصية والمهنية.

تقول ميكل إن أنان كان مسؤولاً عن التحول الكبير الذي طرأ على التصورات عن الشؤون الأفريقية في الأمم المتحدة، بالإضافة إلى الساحة الدولية. وأوضحت أن الأحداث التاريخية المختلفة، بما فيها انعكاسات الحرب الباردة، قد "خلفت لا مبالاة إلى حد ما لدى الدول الغربية حيال قضايا التوتر السياسي وحقوق الإنسان في أفريقيا". وعلى الرغم من إقرار ميكل أن الدول الأفريقية كانت ضحية الاستغلال الغربي لفترة طويلة من خلال الانتقائية في الاستثمار والتنمية، فقد أكدت أن "دعوات كوفي أنان قد أعادت الأفارقة إلى محور الاهتمام الدولي، كما طالب بأن يتحلوا بالمسؤلية كقادة ومواطنين محليين ودوليين". أشارت بحوث ميكل أن "القيم الغربية والعالمية كحقوق الإنسان والديمقراطية كانت الأساس الذي ارتكز إليه أنان في مبادراته الأفريقية". وقد تسببت هذه المثل في إحداث خلاف في وجهات النظر بين مسؤولي الأمم المتحدة الغربيين ونظرائهم الأفارقة.  نظر العديد من رؤساء الدول الأفريقية إلى عنان كمتحدث باسم الغرب ونتاج لثقافتهم، لذلك فقد أيدوا ترشيح بطرس بطرس غالي لتولي منصب الأمين العام لولاية ثانية ضد أنان.

تضمنت بعض النقاط الهامة التي انبثقت عن أبحاث ميكل صورة للأمم المتحدة كمؤسسة متصدعة تعمل على تعزيز المنافسة بين المجموعات الموجودة. على هذا النحو، وليتمكن من إجراء تغييرات جذرية داخل الأمم المتحدة، التزم أنان بتطبيق عملية الإصلاح المؤسساتي. على الرغم من أن هذه الإصلاحات لم تحظ دوماً بنصيب وافر من الشعبية، فقد لاقت أعماله في هذا المجال الاحترام من قبل المجموعات المتنافسة ضمن منظومة الأمم المتحدة. استعان أنان بموارد خارجية في برامجه لمنحها مزيداً من الوضوح ولتجنب تعزيز قوة أي مجموعة في إطار الأمم المتحدة لإملاء الاتجاه السياسي الواجب اتباعه. خلال هذه الفترة، أوضحت ميكل أن أنان "كان في غاية الإبداع والإنتاجية في شؤون الصندوق العالمي لفيروس نقص المناعة المكتسبة/ الإيدز والسل والملاريا وأمراض أخرى". وبذلك أدت السياسات التي اتبعها إلى تعزيز العدالة الاجتماعية، وحقوق مكافحة الفقر، والمبادرات الشعبية. علاوة على ذلك، في ضوء تكرار الفشل من جانب الأمم المتحدة، وخاصة في رواندا، تقصت ميكل كيف "فعّل أنان دور المؤسسات التي كان لها بالغ الأهمية في تقديم مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية أو ضباط الجيش أو المسؤولين في الدولة للعدالة. وكان له دور فاعل في السماح للمحكمة الجنائية الدولية ومجلس حقوق الإنسان لتصنيف الاغتصاب كجريمة حرب".  

اختتمت ميكل حديثها بالقول: "هدفت مبادرات أنان لإقحام عناصر المساواة والعدالة الاجتماعية والاقتصادية في عمليات التحول إلى الديمقراطية الجارية في أفريقيا". وعلى الرغم من هذه الجهود، يعتقد العديد من القادة الأفارقة أن السلطة الأخلاقية للولايات المتحدة في عهد أوباما قد حققت منافع في أفريقيا أكثر مما كان يحدث بالفعل. أما بالنسبة لأنان، فقد أعلن، بحسب ميكل، أن وجوده خارج المكتب قد منحه القدرة على إنجاز الأمور وحرره من العوائق التي أنتجتها الجماعات المتنافسة.

شغلت جويندولن ميكل منصب مدير برنامج الدراسات الأفريقية في مدرسة إدموند إ. والش في كلية الشؤون الدولية في جورجتان (1996 – 2007)، ومنصب زميل أول للدراسات الأفريقية في مجلس العلاقات الخارجية ما بين 2000 – 2003. ركزت أبحاث ميكل وكتاباتها على التحولات السياسية والاقتصادية في أفريقيا، وعلى النوع الاجتماعي وعملية بناء السلام أثناء فترات التحول الأفريقية.  


 المقال بقلم: سوزي ميرغاني، مدير ومحرر المطبوعات في مركز الدراسات الدولية والإقليمية.