أميرة سنبل في محاضرة عن نساء الدروب في القاهرة

استضاف مركز الدراسات الدولية والإقليمية بتاريخ 30 أكتوبر 2007، افتتاح سلسلة الحوارات الشهرية من خلال تقديم عرض للدكتور أميرة سنبل، ناقشت فيه سنبل بحثها عن حياة نساء مدينة القاهرة أمام ما يزيد عن خمسين ضيفاً من طلاب المدينة التعليمية وأعضاء الهيئة التدريسية وسفراء ودبلوماسيين آخرين مقيمين في الدوحة.

في تصويرها لنساء الدروب في مدينة القاهرة – والدرب هو زقاق أو ساحة صغيرة – أكدت سنبل أنه يجب علينا التوقف عن النظر إلى المرأة على أنها مجرد كينونة عرضة للقمع في العالم الإسلامي. بل على العكس، كانت النساء جزءاً نابضاً بالحياة في القاهرة لعقود طويلة – ولم يتم استبعاد النساء من العديد من المهن مثل الطب، والأعمال اليدوية، والمصانع إلا مؤخراً مع قيام الدولة الحديثة. وذكرت سنبل أن "المرأة عملت في كل وظيفة يمكن أن تتخيلها"، "كان يتحتم عليهن العمل، في الأزقة على الأقل".

لإثبات هذه الفرضية، أمضت سنبل سنوات في تحليل السجلات في مصر والأردن وفلسطين وتركيا والخليج.

وادعت سنبل أن "النص هو نتاج مجتمع حي، وليس نتاج مجتمع ميت"

برهنت سنبل باستخدام الفتاوى الشرعية وسجلات المحكمة المشاركة الفاعلة للمرأة في المجتمع، وضربت مثالاً سهولة حصول المرأة على الطلاق في المحاكم المصرية، كما شهدت سنبل دليلاً كبيراً على قدرة المرأة على المناورة في السلم الاجتماعي في ذلك الوقت، والدليل على ذلك كان الثروة التي يكتسبنها من اتفاقات ما قبل الزواج، حيث كان للنساء مطالب محددة جداً من أزواجهن، وفي حال انتهكت هذه الاتفاقات، يمكن للمرأة أن تحصل على الطلاق في المحكمة بسهولة.

ثم تتبعت سنبل التغييرات في القوانين منذ سيطرة البريطانيين ووصولنا "للعصر الحديث". إن النكسات العامة العديدة التي واجهتها المرأة خلال هذه الفترة تدحض الاعتقاد الشائع أنه كلما تقدم الوقت، فإن المجتمع البشري يتحسن، وأن مركزية الدولة في العصر الحديث أنزلت المرأة إلى منزلة اجتماعية منعزلة.

وأشارت سنبل إلى أن "النساء الآن ممنوعات من تولي العديد من الوظائف التي كن يعملن فيها سابقاً"، بالإضافة إلى ذلك، امتلكت النساء في بداية القرن التاسع عشر 40 بالمائة من العقارات في مصر مقابل عشرة بالمائة فقط في نهايته.

افتتح محمد علي باشا في عام 1827 مشفى في القاهرة، عملت فيه العديد من النساء كطبيبات، واستمر الأمر كذلك حتى استولى البريطانيون على المدارس المصرية عام 1893 ليتم حينها استبعاد النساء من هذه المهنة. وتعمل النساء حالياً على استرجاع بعض مما فقدنه في بداية العصر الحديث.

ولعل أحد نتائج الحكم البريطاني كان تمرير قانون "الأحوال الشخصية" عام 1920 الذي منع النساء من طلب الطلاق وتملك العقارات، في حين أن العديد من الغرباء يدعون أن عيوب المرأة تنبع من الإسلام، ولكن تفكك قانون الأحوال الشخصية أثبت أن هذه القوانين كانت هي الجاني الحقيقي. وفي العصر الحديث فقط ظهرت المرأة كشخص يعيله الزوج، وليس كشخص مستقل في النظام القانوني.

وذكرت سنبل كيف أنها أصبحت مهتمة بتاريخ المرأة في البداية لأنها بحثت ودرست عن رجال الدين في الأزهر، وأثناء عملها في المحفوظات والأرشيف المصري، اكتشفت وثائق كثيرة تدل على الدور الفاعل للمرأة في التاريخ، وأدركت حينها أن الصورة المكونة في ذهنها عن المرأة في الماضي كانت صورة خاطئة.

وتعمل سنبل حالياً مع الطلاب لجمع تاريخ المرأة في منطقة الخليج العربي. وفي الوقت الذي بدا فيه أن هذا يوحي ببناء التاريخ من نقطة الصفر، وجدت سنبل أن الدراسة العلمية لمسألة "المرأة" بحاجة إلى إعادة صياغة. فسابقاً، كان البحث عن تاريخ المرأة يمثل نهجاً حديثاً ضيقاً، أما المجموعة الحالية في المقابل تستخدم مجموعة متنوعة من الموارد وقد وجدت مادة دسمة لهذا الموضوع، لاسيما في عمان.


أعد الملخص: كاثرين كينغ، عضو في فريق عمل مركز الدراسات الدولية والإقليمية.