أسباب ونتائج انعدام الأمن الغذائي في منطقة الشرق الأوسط

استضاف برنامج الأمن الغذائي الوطني في قطر بالتعاون مع المنظمات الشريكة "المؤتمر الدولي حول الأمن الغذائي في الأراضي الجافة" في الدوحة يومي 14 و 15 نوفمبر 2012. شارك في المؤتمر مؤسسات وطنية وإقليمية وعالمية، ناقشت التحديات التي تواجه المناطق القاحلة في سعيها نحو الأمن الغذائي. ركز المؤتمر على ثلاثة مجالات رئيسية هي (1) الأمن الغذائي (2) الطلب على المياه ومواردها وإدارتها (3) الاستثمار المسؤول. كجزء من التركيز على الأمن الغذائي، قدم مركز الدراسات الإقليمية والدولية حلقة نقاش تحت عنوان "أسباب ونتائج انعدام الأمن الغذائي في منطقة الشرق الأوسط" أدارتها زهرة بابار مدير البحث المساعد في مركز الدراسات الدولية والإقليمية والمشاركة في تحرير كتاب سوف يصدر قريباً عن مركز الدراسات الدولية والإقليمية بعنوان "الأمن الغذائي والسيادة الغذائية في منطقة الشرق الأوسط". شارك في حلقة النقاش ثلاثة متحدثين قدموا دراسات حالة حول ثلاث دول وتناولت الدراسات الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لانعدام الأمن الغذائي في مصر واليمن ولبنان.

قام ريموند بوش، أستاذ الدراسات الأفريقية وسياسات التنمية في جامعة ليدز، بتقديم عرض عن الأمن الغذائي في مصر. بالرغم من أن مصر تتميز بامتلاكها لمساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة، فضلاً عن ما تتمتع به من مهارة زراعية عالية المستوى، إلا أنها تعاني من مشكلة عدم كفاية الإنتاج الغذائي. عمل بوش على استكشاف الاستراتيجية الزراعية المصرية منذ بداية تحرير الاقتصاد في الثمانينيات، وسلط الضوء على أن عدم قدرة مصر على حماية أمنها الغذائي يعود إلى إقصاء المزارعين ومنتجي الغذاء عن المناقشات السياسية التي ترسم الاستراتيجيات الزراعية. وبسبب النظام الحاكم، اتسمت سياسات تحديث الزراعة في مصر بالاستبدادية مع القليل من برامج التوعية والاستدامة. في سياق الربيع العربي، قد تؤدي زيادة الحماس المصري للتعددية السياسية وتمكين الريف إلى عملية دمج تعاوني للمزارعين في مناقشات السياسات الزراعية وتحسين وضع الأمن الغذائي في مصر.

تناولت المتحدثة الثانية مارثا موندي، تأثير السياسات الغذائية والزراعية على علاقات الملكية والقاعدة البيئية لإنتاج الغذاء في اليمن. وقالت موندي – المحاضرة في الأنثروبولوجيا في كلية لندن للاقتصاد والمختصة في أنثروبولوجيا العالم العربي – إن هذه السياسات قد تأثرت كثيراً بعائدات النفط والعوائد السياسية لمشتقات النفط، في حين تم تجاهل المجال الحيوي اليمني بشكل كبير. وبما أن المجتمع الدولي يلعب دوراً فاعلاً ومتزايداً في توجيه اليمن نحو مستقبل آمن غذائياً، أكدت موندي على الحاجة لنهج شامل يمنح الأولوية للمهارات الزراعية التي تفضي للحفاظ على البيئة. تشير حالة اليمن إلى أن السياسات المحيطة بالمساعدات الغذائية بحاجة إلى تجاوز تكريس "قواعد السوق" التي أدت إلى التدهور البيئي، وفقدان المزارعين للقدرة على إنتاج الغذاء، وإقصاء الزارعين من الحصول على إيرادات الزراعة التي تراكمت لدى الطغمة الحاكمة في الدولة.

أما جاد شعبان، الأستاذ المساعد لمادة الاقتصاد في الجامعة الأمريكية في بيروت، فقد قدم حالة عن الأمن الغذائي في لبنان. يواجه لبنان بوصفه دولة صغيرة مستوردة، مخاطر مرتفعة تتمثل بتقلبات الأسعار التي تؤثر سلباً على القدرة على تلبية الاحتياجات الاستهلاكية من الغذاء والشراب. وقد أعيقت إمكانية الربحية والحصول على المنتجات الغذائية بسبب احتكار مدخلات سلسلة التوريد واحتكار تجارة الغذاء. للتغلب على هذه التحديات التي تواجه الأمن الغذائي، يوصي شعبان بالحاجة لوجود سياسة غذائية وطنية متكاملة عبر القطاعات التي تأخذ بعين الاعتبار وجود مقيمين على المدى الطويل كاللاجئين، وتعترف بالمزارعين كوحدات قانونية وتعزز المنافسة بين المزارعين وتدعم إنتاج الغذاء المحلي.

بالإضافة للحالات التي تمت دراستها، ناقش المتحدثون الأسباب الإضافية لانعدام الأمن الغذائي مثل هدر الغذاء وتسليم المحاصيل ما بعد الحصاد، بالإضافة للاستثمار الغذائي غير المسؤول. وأكد المتحدثون على ضرورة أن تتحلى الاستثمارات الزراعية بالوعي الاجتماعي وألا تقوم فقط على أساس الربح. لهذه الاستثمارات تداعيات تتعدى الأرض المستأجرة والمحاصيل المنتجة. وتشير حقيقة أن العاملين في إنتاج الغذاء هم الأكثر شعوراً بانعدام الأمن الغذائي، إلى أن للإنتاج الغذائي القائم على التحاصص عواقب وخيمة على أسر المزارعين وعلى الحفاظ على البيئة.

 

المقال بقلم: دعاء عثمان، باحثة ومحللة في مركز الدراسات الدولية والإقليمية.