أثر أخبار الأعمال والسياسة في أسواق الأسهم الخليجية

تناولت العنود المعاضيد، وهي أستاذ مساعد للاقتصاد بجامعة قطر، بالبحث الترابطَ بين السياسة والاقتصاد في العلاقات بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهو تحالف أنشئ عام 1981 ويضم في عضويته المملكة العربية السعودية، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، والبحرين، وعُمان. واستكشفت هذه الديناميكيات من خلال النظر في تأثير الأخبار في عائدات أسواق الأسهم الخليجية في نقاش مركّز بعنوان "أثر أخبار الأعمال والسياسة في أسواق الأسهم الخليجية"، استضافه مركز الدراسات الدولية والإقليمية في 24 مارس 2019.

أوضحت المعاضيد أن قوى العرض والطلب قاعدةٌ عامة في علم الاقتصاد، لكن علم الاقتصاد السلوكي –الذي ينظر في آثار العوامل النفسية والعاطفية والثقافية والاجتماعية في صنع القرار– قد يتعارض مع ما هو ضمني في النموذج الاقتصادي القياسي. وأضافت: "في علم الاقتصاد السلوكي، يكون الناس أحيانًا غير عقلانيين ولا يمكن توقع سلوكهم، وقد يقومون باختيارات غير متوقعة". وبالتالي، فإن لعلم الاقتصاد السلوكي العديد من التطبيقات العملية، وغالبًا ما يستعين به واضعو السياسات والدبلوماسيون والعاملون في مجال التسويق.

وركزت المعاضيد في عرضها على الأداء المالي لأسواق الأسهم الخليجية والتكامل الشديد بين أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. وقالت: "يبدو أن لأسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي اتجاهات متشابهة. فعندما تنخفض أسعار النفط، تنخفض أسعار الأسهم" في المنطقة برمتها. وعندما بدأت الأزمة الخليجية في عام 2017، التي أقدمت فيها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر على حصار قطر، انخفضت أسعار معظم الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي.

 "عندما ترتفع سوق الأسهم، لا يكون للأخبار كبيرُ أثر في تلك السوق. ولكن عندما تنخفض ​​سوق الأسهم، وإذا كانت هناك أخبار سلبية، فإن التأثير يكون أكبر في أسواق الأسهم."

وخلصت المعاضيد في بحثها إلى أن إجمالي الناتج المحلي في دول مجلس التعاون الخليجي يتأثر بالأخبار الإيجابية والسلبية. واستعانت بنموذج ديناميكي خطّي لتوضيح كيفية تأثر عائدات أسعار الأسهم بأخبار الأعمال والسياسة. فجمعت بيانات أسبوعية عن أخبار دول مجلس التعاون الخليجي من بلومبيرغ ثم أنشأت فهرسًا للأخبار السلبية والإيجابية في مجال السياسة والأعمال. كما استخدمت متغيرات التحكم مثل أسعار النفط، والإعلانات المتعلقة بالاقتصاد الكلّي، وأسعار الفائدة.

وخلال الفترة التي شملتها الدراسة الاستقصائية (2010-2018)، خلصت المعاضيد إلى أن الأخبار السياسية السلبية لم تتجاوز علامة العشرين بالمائة، وهذا يعني أن غالبية المحتوى الإخباري في صحف مجلس التعاون الخليجي إيجابية. ومع ذلك، كان هناك محتوى سلبي أكثر بكثير فيما يخص أخبار الأعمال. وقالت المعاضيد: "غالبية الأخبار الصادرة من دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة الأخبار السياسية، إيجابية. أما بخصوص أخبار الأعمال، فهناك أخبار سلبية أكثر، لكن نسبتها لا تبلغ الثلاثين في المائة" من إجمالي محتوى الأخبار. واستعانت المعاضيد في تحقيقاتها بأداة تُستخدم في الاقتصاد المالي القياسي، وهي نموذج تحويل ماركوف، لقياس ديناميكيات الأخبار السلبية. وأشارت إلى أنه "عندما ترتفع سوق الأسهم، لا يكون للأخبار كبيرُ أثر في ذلك السوق. ولكن عندما تنخفض ​​سوق الأسهم، وإذا كانت هناك أخبار سلبية، فإن التأثير يكون أكبر في أسواق الأسهم." وكشفت النتائج أيضًا أن تأثير الأخبار السياسية أقل من تأثير أخبار الأعمال، وأن سوق الأسهم لا تتفاعل كثيرًا مع الأخبار السياسية.

وفي الختام، أبرزت المعاضيد "التأثير العابر للحدود" لدول مجلس التعاون الخليجي، مجادِلةً بأنه "عندما تكون هناك أخبار من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، لا تكون التأثيرات محلية فحسب، بل تمتد إلى جميع البلدان الأخرى" في مجلس التعاون الخليجي، لأن الاقتصادات أقوى وأسواق الأوراق المالية أكثر تكاملاً. وبالتالي، تقول المعاضيد، فإن حصار قطر أثر سلبًا في جميع دول مجلس التعاون الخليجي. وأكدت أن رفع الحصار سيكون له تأثير إيجابي عبر الحدود يشمل جميع الأطراف ذات العلاقة.

مقال بقلم الخنساء ماريا، زميلة منشورات كيورا


العنود المعاضيد زميلة (من جامعة قطر) لمركز الدراسات الدولية والإقليمية للفترة 2018-2019. حصلت على درجة الدكتوراه في الاقتصاد والتمويل من جامعة برونيل بلندن في عام 2016 وكانت أطروحتها عن "آثار أسعار النفط والمواد الغذائية والأخبار الاقتصادية الكلّية في أسواق الأسهم الخليجية". وهي باحثة مشهود لها في مجالات الاقتصاد وأسواق الأوراق المالية الخليجية، والتمويل السلوكي، وقامت بتدريس مقررات عدة من بينها مبادئ الاقتصاد الكلّي والسياسة النقدية.